تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
أو العقل الجامع للعلم والعمل « 5 » أو المنطق « 6 » إن أريد الكتاب الأنفسي . أو المعنى قارن في الكتاب التدويني الكتاب والميزان بقوله
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ
« * » وبالجملة فيه براعة
شرح
-بذا حكم العقل ببرهانه السّنيّ * وألسنة النقل على ذاك دلّت( 5 ) . قوله : « أو العقل الجامع للعلم والعمل » هذا هو الوجه الثاني من الوجوه الخمسة . وكون الميزان هو العقل الجامع للعلم والعمل ، مآله هو ما فسّر صاحب الأسفار في النفس منه ، الميزان بالعلم والمعرفة . فقران هذا العقل الجامع والكتاب الأنفسي هو في الحقيقة الوجه الخامس من الوجوه المذكورة . الحديث الثالث من كتاب العقل والجهل من الكافي بإسناده عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : ما العقل ؟ قال : « ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان » قال : قلت : فالذي كان في معاوية ؟ فقال : تلك النّكراء تلك الشيطنة وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل . قال المولى الصالح في شرح قوله : « ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان » ما هذا لفظه : هذا التعريف إشارة إلى القوة النظرية المسمّاة بالعقل النظري ، وإلى القوة العملية المسمّاة بالعقل العملي ، إذ بالأولى يعلم المعارف الإلهية والأحكام الشرعية والأخلاق الحسنة النفسانيّة ، وبالثانية يعمل بها ويهذب الظاهر والباطن . وبالعلم والعمل يتمّ نظام عبادة الرحمن واكتساب الجنان كما يشهد به الذوق السليم . انتهى . واعلم انّ تعريف العقل بكنهه لمّا كان ادراكه للسائل متعسّرا ؛ أو ما كان ينفعه في جواب السؤال هو ما قاله الإمام عليه السلام رسمه الإمام ببعض خصوصياته . وأنّ هذين العقلين النظري والعملي في الإنسان بمنزلة جناحين له يعرج بهما إلى معارج الكمال . وقلت في ينبوع الحياة :والإنسان يزدان بأنوار علمه * وأنىّ له الأعراض كانت بزينة وصالحة الأعمال بعد علومه * تريها له أيضا من أنوار حلية جناحا العروج نحو أوج المعارج * هما العمل والعلم يا أهل نهية( 6 ) . قوله : « أو المنطق » هذا هو الوجه الثالث من الوجوه الخمسة . والمراد بالمنطق علم المنطق . ويسمّى علم الميزان أيضا ، ويعبّرون عنه بالعلم الآلي أيضا ، وسيأتي بيان كل واحد منها بعيد هذا في الديباجة .
هامش
( * ) الحديد 25