تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
صلى من الصلاة « 13 » . وكون كلمة من موصولة أولى من كونها موصوفة لأن
شرح
- القرآن الكريم من ذكرها ، فكم علّق عليها من خير ، ووعدلها من ثواب ، وأضاف إليها من سعادة دنيوية وكرامة أخروية . ولنذكر لك من خصالها وآثارها الواردة فيه اثنتي عشرة خصلة : الأولى المدحة والثناء ، قال اللّه تعالى :وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ .الثانية الحفظ والحراسته ، قال تعالى :وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً .الثالثة التأييد والنصر ، قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا .الرابعة النجاة من الشدائد والرزق الحلال ، قال تعالى :وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ .الخامسة صلاح العمل ، قال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ .السادسة غفران الذنوب ، قال تعالى - بعد قوله يصلح لكم اعمالكم :وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ .السابعة محبّة اللّه تعالى ، قال تعالى :فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ . *الثامنة قبول الأعمال : قال تعالى :إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ .التاسعة الاكرام والإعزاز ، قال تعالى :إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ .العاشرة البشارة عند الموت ، قال تعالى :الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ .الحادية عشرة النجاة من النار ، قال تعالى : ثميُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا .الثانية عشرة الخلود في الجنة ، قال تعالى :أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ .فقد ظهر لك أن سعادة الدارين منطوية فيها ، ومندرجة تحتها . وهي كنز عظيم وغنم جسيم وخير كثير وفوز كبير . وفي الباب السابع والستين من مصابح الشريعة : التقوى ماء ينفجر من عين المعرفة باللّه تعالى . وممّا افاده صدر المتألهين في الفصل التاسع من الباب الحادي عشر من نفس الاسفار أن الزهد الحقيقي والنية الخالصة عن شوب الأغراض النفسانية لا يمكن أن يتيسّر الا للعرفاء الكاملين دون الجهّال الناسكين مع أن الغرض الأصلي من النسك هو تخليص القلب عن الشواغل والتوجه التام إلى المبدء الأصلي والاشتياق إلى رضوان اللّه تعالى ؛ وليت شعري كيف يشتاق ويتوجه نحو المبدء الأول ودار كرامته من لا يعرفهما ولا يتصورهما ؟ ! ( ج 4 ط 1 ص 160 ) ( 13 ) . قوله : « صلّى من الصّلات » الصلات بكسر الصاد جمع الصلة على الاصطلاح النحوي . يعني أن فعل -