تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الكتاب التكويني الآفاقي « 4 » .
شرح
- غرّى غيري قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كثير ، آه من قلّة الزاد ووحشة الطريق » . ثم كيف يكون المراد بالميزان المقرون اسمه باسم الكتاب ، والمقابل وضعه لرفع السماء في قوله تعالى :« لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ » ،وقوله تعالى :« وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ »ميزان البر والشعير وغيرهما من ذوى الكفتين والقبان ونحوهما والجمود عليه ليس أقل من جمود الحنبلي على كثير من الظواهر الذي هو أبرد من الزمهرير ؟ وكون حقيقة الميزان ما ذكرنا لا ينافي أن يكون لها رقيقة جسمانية بصورة ذي الكفّتين في الكون الصوري الأخروي ؛ كما أن حقيقة جبرئيل وقد كانت تطبق الخافقين وتنسدّ بها الأفق ، رقيقتها بصورة دحية الكلبي كانت في بيت النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - فانّ لكلّ حقيقة رقيقة . والمناسبة بين حقيقته التي هي الإنسان الكامل وبين الرقيقة ، أن أحدي الكفتين علمه بحقائق الأشياء ، والأخرى نفس حقائقها فان الحكمة صيرورة الإنسان عالما عقليّا موازيا للعالم العيني على قاعدة اتحاد العاقل والمعقول ، ولهذا فسّر الميزان في نفس الأسفار بالعلم والمعرفة . فإحدى الكفّتين مقامه الجمعي ، والأخرى مقام فرقه . ولا سيما في الأئمة عليهم السلام فان أنفسهم في النفوس وأجسادهم في الأجساد وأرواحهم في الأرواح وبهم سكنت السواكن وتحرّكت المتحركات والنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . وبوجه آخر احدى الكفّتين القوة العلّامة والأخرى العمّالة ولهذا لا بدّ أن يكون العلم موافقا للعمل . انتهى ملخّصا ( ص 152 - 154 ط 1 ) وسيأتي الكلام في الميزان أيضا عند قوله في الديباجة : « ويوزن الدين به قويما » . ( 4 ) . قوله : « إن أريد بالكتاب الكتاب التكويني الآفاقي » هذا هو الوجه الأول من الأوجه الخمسة . وهو ناظر إلى أن العالم لا يخلو عن الكامل الذي هو الكلمة الفاصلة الجامعة ، ومظهر الاسم اللّه الذي هو قبلة جميع الأسماء ؛ وهو للحق سبحانه بمنزلة انسان العين من العين الذي به يكون النظر وهو المعبر عنه بالبصر ، وبه نظر الحق إلى خلقه فرحمهم . ويعبّرون عنه بالحجة والقطب والكامل وأسامي شريفة أخرى . ورسالتنا الموسومة بنهج الولاية ناهضة ناطقة بالقرآن والعرفان والبرهان على اثبات ذلك الأمر العظيم ، وقد أشرت إليه في تائيتي ينبوع الحياة :ولا بدّ للإسم الإله من الذي * نسميّه كونا جامعا في الرّقيمة هو القطب بالإطلاق في كلّ عالم * هو الشمس في الآفاق عند البصيرة وجوده لطف نظام العوالم * ولن تخلو الأرض من أنوار حجّة-