تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
- العلمية وبالسير تتصف بها فلابد لها من مخرج هو مفيض الصور العلمية لها ومخرج الشيء من القوة إلى الفعل مجانس لذلك الفعل ، موجود قبل الفعل بالفعل كما تحقق في آخر الثاني من رابعة الهيات الشفاء ( ص 388 ج 2 ط 1 من الرحلي ) فذلك المفيض موجود مفارق لأن العلم مجرد ووعاء العلم سواء كان واهبا أو متّهبا مجرد عن المادة واحكامها : ولمّا كان العلم مجردا وهو فعل المخرج ، والفاعل أقوى من فعله فذلك المفيض مفارق بطريق أولى والمفارق عقل وعاقل ومعقول ، وهو عين صوره العلمية وجودا . ومن أدلة تجرد النفس انها وعاء العلم فالفيض اي العلم والمستفيض اي النفس والمفيض اي مخرج النفس من النقص إلى الكمال - وان شئت قلت من القوة إلى الفعل - كل واحد منها موجود مجرد . فحيث ان معطي الشيء يجب أن يكون واجده أولا فجميع الصور العقلية أي العلمية حاصلة للمفيض بالفعل ، فالمفارق خزانة الصور العلميةوَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ( الحجر 22 ) . ولمّا كان طالب شيء لا يطلبه دون مناسبة مّا بينهما فالنفس الناطقة إذا صارت مستعدة نحو قبول الصور العلمية عن الجوهر المفارق المفيض فاضت الصورة العلمية بحسب تلك المناسبة من الجوهر المفارق على النفس كما حقق الشيخ الأكبر الطائي في الفصّ الشيثي من فصوص الحكم من أن الجلي من الذات لا يكون ابدا الا بصورة استعداد المتجلي له غير ذلك لا يكون . فاختلفت الأقوال في كيفية فيضان الصور العقلية على النفوس النطقية المستعدة القدسية هل الفيضان كما في الكتاب على سبيل الرشح ، أو على سبيل الاشراق ، أو على سبيل الفناء في القدسي والبقاء به . ونهديك مواضع البحث عن هذا المطلب الأصيل القويم في الحكمة المنظومة المسماة بغرر الفرائد وشرحها للمصنف ، وفي أسفار صدر المتألهين وفي صحف أخرى سنتلوها عليك ، ان شئت الوقوف عليها للتحقيق والتنقيب أما في الغرر فكما يلي : 1 - ان ادراك الكليات مشاهدة النفس أرباب الأنواع بالإضافة الاشراقية ولكن عن بعد الخ ( الفريدة السادسة من المقصد الرابع ، غرر في ذكر الأدلة على تجرد النفس الناطقة ص 300 من الطبع الناصري ) . 2 - الفريدة الأولى من المقصد الرابع ، غرر في ذكر الأقوال في حقيقة الجسم الطبيعي : في ادراك الانسان الكليات والجزئيات ثلاثة أقوال : أحدها أن النفس الناطقة تدرك الكليات وقواها تدرك الجزئيات الخ ( هامش ص 205 ) .