نقل استتبعت أو قد أنتجت تبعا للقوم حيث استعملوا لفظ اللزوم للإشارة إلى المذهب الحق « 7 » من المذاهب التي أشرنا إليها بقولنا وهل الإنتاج بتوليد بناء على الأفعال
شرح
- وبالجملة الحدّ المذكور في الكتاب شامل على ما يكون اللزوم فيه بيّنا كالشكل الأول الذي يلزم عنه المطلوب لزوما جليا ، وما لا يكون بينا كالثلاثة الأخرى التي لا يظهر لزوم النتيجة عنها إلا بالرد إلى الأول ، أو غيره من الطرق الأخرى .
( 7 ) . قوله : « للإشارة إلى المذهب الحق » المذهب الحق ان الفكر معد لحصول العلم عقيبه واما إفاضة العلم فإنما هو من عالم الذكر الحكيم ولا مفيض في الحقيقة إلا اللّهيَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ( الرحمن 30 ) . ولا يخفى عليك حسن صنيعته في النظم حيث جعل المذهب الحق أمرا بين الأمرين التوليد والتوافي والتوليد قول بالتفريط ، والتوافي قول بالافراط ؛ فان اليمين والشمال مضلّة والطريق الوسطى هي الجادة ( النهج ط 160 ) قال سبحانهوَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ( البقرة 144 ) . والمروي عن رسوله - صلى اللّه عليه وآله وسلم - خير الأمور أوسطها . فان تفوّه الحكيم بأن القياس علّة للنتيجة فمراده من العلة العلّة المعدّة فتبصّر .
واما التوليد والتوافي فذهب اليهما طائفتان من المتكلمة فالأول ما ذهب اليه المعتزلة ، والثاني ما ذهب اليه الأشاعرة وقد حررنا البحث عن التوليد والتوافي والأمر بين الأمرين في الدرس الثالث عشر بعد المائة من كتابنا دروس معرفة النفس بالفارسية أتم تحرير فراجع اليه ( ص 373 - 377 ط 1 - ) ولمزيد الاستبصار في ذلك نأتي بما افاده المشائح الآتي ذكرهم في صحفهم العلمية وهي ما يلي :
ا - قال قال المحقق الطوسي في شرحه على الفصل الثاني من النمط الخامس من إشارات الشيخ : ان بعض المتكلمين يقولون لحدوث الحركة عن الجسم مثلا حدوث بالتولّد لأن الجسم يحدث أولا اعتمادا ، ثم يتولد من ذلك الاعتماد الحركة ، ويقولون لحدوث الاعتماد عنه حدوث بالمباشرة انتهى .
أقول : الاعتماد عند المتكلمين هو الميل عند الحكماء والبحث عن الميل بالاستيفاء يطلب في الفصل السادس من النمط الثاني من الإشارات وشرح المحقق الطوسي عليه ، حيث قال الشيخ : الجسم له في حال تحرّكه ميل يتحرّك به ويحسّ به الممانع ولن يتمكن من المنع إلّا فيما يضعف ذلك الخ .
ب - وقال القطب صاحب المحاكمات في بيان ما افاده المحقق الطوسي المنقول آنفا : المحدث إما أن يكون حدوثه عن الفاعل لا بتوسط شيء وهو المحدث بالمباشرة ، وإما أن يكون حدوثه بتوسط شيء وتلك الواسطة اما ان يكون من الفاعل أيضا أولا ، فإن كان أيضا من الفاعل فهو المحدث بالتوليد كالجسم يحدث الحركة بواسطة الاعتماد الذي هو منه أيضا ، وان لم يكن من الفاعل فهو المحدث