تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
جرت بحصول النتيجة عقيبهما مع جواز التخلف عقلا كما هو مذهب الأشاعرة والحق مذهب الحكماء وهو أن فاض من القدسي الصور العقلية على النفوس « 9 » الناطقة المستعدة ولا مؤثر حقيقي في الوجود إلا الله وإنما إعداده من الفكر فالحركة العقلية من المطالب إلى المبادي ومن المبادي إلى المطالب معدة . وفي كيفية فيضان « 10 » الصور العقلية على النفوس النطقية القدسية أقوال أحدها
شرح
- إلى المعتزلة أيضا حيث قال في تفسير قوله سبحانه :وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ( الأعراف 57 ) ما هذا لفظه : استدل أبو القاسم البلخي بهذه الآية على أن كثيرا من الأشياء يكون بالطبع . قال لأن اللّه تعالى بيّن أنه يخرج الثمرات بالماء الذي ينزله من السماء . ثم قال : ولا ينبغي أن ينكر ذلك وانما ينكر قول من يقول بقدم الطبائع ، أو ان الجمادات فاعلة فأما من قال إن اللّه هو الفاعل لهذه الأشياء غير أنه يفعلها تارة مخترعة بلا وسائط ، وتارة يفعلها بوسائط فلا كراهة في ذلك كما تقول في السبب والمسبب . وانكر عليه هذا القول أكثر أهل العدل وقالوا إن اللّه سبحانه أجرى العادة باخراج النبات عند انزال المطر مع قدرته على اخراج ذلك من غير مطر لما تقتضيه الحكمة من وجوه المصالح الدينية والدنيوية . انتهى فتبصّر . أقول : الحق ان الغاء الأسباب والوسائط وهم ، واسناد الافعال إليها بالاستقلال والغفلة عن الفاعل الحقيقي ضلال ، والتوحيد الصمدي الحقيقي الناطق بأنه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو في السماء اله وفي الأرض اله نجاة . والمأثور عن الإمام الصادق من آل محمد - صلوات اللّه عليهم - : ان الجمع بلا تفرقة زندقة ، والتفرقة بدون الجمع تعطيل ، والجمع بينهما توحيد . ( 9 ) . قوله : « الصور العقلية على النفوس . . . » الصورة هي حقيقة كل شيء ، وبعبارة أخرى هي كون الشيء بالفعل سواء كانت مفارقة أو مقارنة ، عينية أو نفسية . وقد تقدم معاني الصورة عند قوله في صدر الكتاب : غوص في تقسيم العلم إلى التصور والتصديق . ( 10 ) . قوله : « وفي كيفية فيضان . . . » قد استوفينا التحقيق والتنقيب حول هذا المطلب الأهم في الدرس التاسع عشر من كتابنا دروس اتحاد العاقل بالمعقول بالفارسية وان شئت فراجع اليه ( ص 331 - 345 ط 1 ) . فاعلم أن النفس في سيرها العلمي الاستكمالي حيث تخرج من القوة إلى الفعل فخالية عن الصور