تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وثانيها أنه على سبيل الإشراق بأن يشرق نور العقل الفعال على العقل بالفعل وينعطف منه إلى العقل الفعال ويرى ما فيه بقدر استعداده وطلبه كما في الإبصار على « 11 » قول الرياضيين بخروج الشعاع يشرق شعاع من البصر على الجسم الصيقلي وينعطف منه على الرائي ويرى ما يقابله . وثالثها أنه على سبيل الفناء في القدسي والبقاء به 296 كما قال صدر المتألهين - قدس سره - في الأسفار إنه لا هذا ولا ذاك بل بأن سبب الاتصال التام للنفس بالمبدأ لما كان من جهة فنائها عن ذاتها واندكاك جبل إنيتها وبقائها بالحق فيرى الأشياء كما هي عليها في الخارج « * » . وجري عادة يقول به الأشعري خطأ شديدا حيث يقول يجوز أن يعتقد بأن كل إنسان حيوان وكل حيوان حساس ولا يعتقد بأن كل إنسان حساس فيقول
شرح
( 11 ) . قوله : « كما في الإبصار على . . . » أقول : هكذا اشتهر القول بالإبصار المسند إلى الرياضيين بأنهم قائلون بخروج الشعاع من البصر على الجسم الصيقلي ، ولكن الحق في ذلك ان الإبصار وان كان عندهم بخروج الشعاع لكنّهم قائلون بخروج الشعاع عن المرئي لا عن الرائي ، على التفصيل الذي حررناه في سائر تصانيفنا كنكتة 809 من الف نكتة ونكتة . ونصوص الحكم على فصوص الحكم للفارابي . في شرالفص 44 ص 253 ط 1 . وفي شرح العين الثلاثين من سرح العيون في شرح العيون . ولابن هيثم - وهو قدوة الرياضيّين - في المناظر والمرايا عبارات كثيرة صريحة دالة على أن الإبصار بخروج الشعاع والضوء عن المرئي واصلا إلى الرائي ، منها ما نصّ به في الفصل السادس من المقالة الأولى بقوله . . . قد تبيّن ممّا تقدم أن أضواء الأجسام المضيئة تصدر إلى كل جهة تقابلها فإذا قابلت البصر وردت الأضواء إلى سطح البصر ، وقد علم من خاصية الضوء تأثيره في البصر فاخلق أن يكون ادراكه للاضواء بما يرد منها اليه ، وتبين أن صورة لون الأجسام يصحب الضوء دائما ممازجة له .
هامش
( * ) الحكمة المتعالية ج 2 ط 3 ص 359 و 360 .