وقارن الكتاب والميزانا « 3 » المراد بالميزان الإنسان الكامل إن أريد بالكتاب
شرح
- مراعاة ما يليق بها من الأدب والإجلال . ومن أقبح ما وقع من ذلك ما حكي عن أبي نواس من قوله :خطّ في الأرادف سطر * في عروض الشعر موزون
لن تنالوا البر حتى * تنفقوا مما تحبّونثم نقل عن الدمامني أن تجويز علماء البديع الإقتباس من القرآن محمول على ما إذا لم يؤد إلى الإخلال باجلال المركبات القرآنية . الخ .
( 3 ) . قوله : « وقارن الكتاب والميزانا اعلم أن كتاب اللّه تعالى إما تكويني ، وإما تدويني ، فالتكويني آفاقي وانفسي ، والتدويني هو ما بين الدفتّين . والآفاقي كتاب المحو والاثبات ، والكتاب المبين ، وأم الكتاب ؛ يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين .
والانفسي علييني وسجيني ان كتاب الأبرار لفي عليين وان كتاب الفجار لفي سجّين . والقران بين الكتاب والميزان يحتمل بادي النظر خمسة أوجه : أحدها أن يراد بالميزان الإنسان الكامل ، وبالكتاب الكتاب التكويني الآفاقي .
وثانيها أن يراد بالميزان العقل الجامع للعلم والعمل ، وبالكتاب الكتاب الأنفسي .
وثالثها أن يراد بالميزان علم المنطق ، وبالكتاب الكتاب الأنفسي أيضا .
ورابعا أن يراد بهما لفظتا الكتاب والميزان في الكتاب التدويني نحو قوله سبحانهلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ( الحديد 26 ) وقوله تعالى شانه :اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ( الشورى 18 ) .
وهذه الأربعة مذكورة في الكتاب صريحا كما لا يخفى . وأما خامسها فهو قرانهما معا في الانسان الكامل ، ولم يتعرض به صريحا . لكن بحسب النظر الدقيق عند التحقيق يرجع الخامس إلى الثاني والثالث كما يأتي بيانه .
فاعلم أن الألفاظ موضوعة للمعاني العامة ، والانسان الكامل وحده هو الكتاب والميزان فالقران بينهما على التوسّع في التعبير فان حقيقته على هذا الوجه هي الانطواء والإندماج .
أمّا انّه كتاب فلأنه مصداق قوله سبحانه :« وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ »( يس 13 ) . وأما أنه ميزان فلأنه ميزان سائر الأناسي ، وميزان كل شيء بحسبه وشاكلته . قال تعالى شأنه :« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ »( الأنبياء 48 ) . وفي الكافي والمعاني عن الصادق عليه السلام انه سئل عن قول اللّه ونضع الموازين القسط ليوم القيمة ، قال : هم الأنبياء والأوصياء . وفي رواية أخرى : نحن الموازين القسط وفي مجمع البيان في تفسير قوله تعالى :« اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ( الشورى . -