تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
- 18 ) عن علقمة : الميزان محمد صلى اللّه عليه وآله يقضي بينهم بالكتاب . وسرّ ذلك - كما في تفسير أول الأعراف من الصّافي - أن ميزان كل شيء هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك الشيء ، فميزان الناس ليوم القيامة ما يوزن به قدر كل انسان وقيمته على حسب عقيدته وخلقه وعمله لتجزي كل نفس بما كسبت ، وليس ذلك إلا الأنبياء والأوصياء ، إذ بهم وباتباع شرائهم واقتفاء آثارهم وترك ذلك وبالقرب من سيرتهم والبعد عنها يعرف مقدار الناس وقدر حسناتهم وسيئاتهم . فميزان كل أمة هو نبي تلك الأمة ووصىّ نبيّها والشريعة التي أتى بها ، فمن ثقلت حسناته وكثرت فأولئك هم المفلحون ، ومن خفت وقلّت فأولئك الذين خسروا أنفسهم بظلمهم عليها من جهة تكذيبهم الأنبياء والأوصياء . وجاء في البند الاثنين والأربعين من الجوشن الكبير قوله : « يا من في الميزان قضائه » . ومن إفادات المتأله السبزواري في شرحه من كتابه شرح الأسماء أن الميزان الحقيقي هو أمير المؤمنين علي عليه السلام : فيوزن العلوم الحقّة بعلمه عليه السّلام . مثلا يوزن التوحيد الخاصّي بل الخاص الخاصّي بتوحيده عليه السلام كما قال : توحيده تمييزه عن خلقه وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة » . ويوزن نفي الصفات الزائدة بنفيه الصفات وفنائه في الذات كما قال : « كمال الإخلاص نفي الصفات » . ويوزن الإعتقاد بالعالم العلوي والجواهر القدسية بايقانه ، بمنشى النشأتين وطرحه الكونين كما قال في تلك الأنوار القاهرة : « صور عارية عن المواد ، خالية عن القوّه والاستعداد . . . » الحديث . وهكذا في باقي المعارف . وكذا الأعمال الصالحة توزن بعمله عليه السلام . فكل عمل يشابهه ويجانسه فهو مقبول وما ليس كذلك فمردود . فيوزن جميع ما لأهل السلوك في البدايات والمعاملات والأخلاق والأحوال والحقائق والنهايات وغيرها من منازل السائرين ومراحل السالكين التي بسطت في علم السلوك والأخلاق به عليه السلام وباخلاقه وافعاله وأقواله . فيوزن زهد الزاهدين بزهده . وزهده عليه السلام أظهر من الشمس في رابعة النهار بحيث ليس لأحد ممّن تديّن بدين الإسلام إباء وإنكار . مثلا يوزن لبس المرقّع بلبسه عليه السلام كما قال : « واللّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ؛ وقال لي قائل : ألا تنبذها ؟ فقلت اعزب عنّي فعند الصباح يحمد القوم السرى » . ويوزن ترك الدنيا بطلاقه ثلاثا كما قال عليه السلام : « يا دنيا أبي تعرضت أم إليّ تشوفت ؟ هيهات -