شرح
- وأما قوله سبحانه :« قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ »( فصلت 22 ) ، فانّ فيه سرّا ربوبيّا ورمزا ملكوتيّا قد تضمّنت العين الأحدى والعشرون من كتابنا : « عيون مسائل النّفس » وشرحها : « سرح العيون في شرح العيون » بعض الإشارات إليه .
والبيان على نظر آخر هو كل واحدة من الكلمات النورية الوجودية التي هي مظاهر أسماء اللّه الحسنى وصفاته العليا ، فانّه علت كلمته متكلّم فالوجودات كلماته المعربة عن المكنون الغيبي كالكلمة اللفظية المعربة عمّا في ضمير الإنسان قال الوصي عليه السلام : « . . . وانما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله ( الخطبة 184 من نهج البلاغة ) وقال الإمام الصادق عليه السلام : « نحن الكلمات التامّات » . ويعبّر عن المظاهر بالأسماء أيضا وقال عز من قائل :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها( البقرة 32 ) .
وفي تفسير المجمع : قال الصادق عليه السلام : « البيان الاسم الأعظم الذي علم به كلّ شئ » .
والانسان الكامل هو اسم اللّه الأعظم الذي أوتى جوامع الكلم . وهو مبيّن حقائق الأسماء ، وأدلّ دليل على ربّه الأكرم كما هو أوّل دليل على ذلك . وفي المجمع أيضا عن ابن كيسان : « خلق الإنسان ، يعني محمدا - صلى اللّه عليه وآله - علّمه البيان ، يعني ما كان وما يكون » .
والحمد كالذكر له خمس مراتب بالألسنة الخمسة . كما أنّ الحضرات خمس ، والنكاحات خمسة ، وأنواع العرش خمسة ، وكذلك أنواع القلب خمسة ، وللسّاعة أيضا أنواع خمسة ، وللنون خمس مراتب .
وفي تائيتي المسماة بينبوع الحياة :قيا متنا قد قامت الآن فابصرا * وأنواعها الكليّة خذ بخمسة
كنون وقلب ثمّ عرش وحضرة * وحمد وأقسام نكاح بنوبة
هي سبعة سبع سما واتك العلى * من الأرض فاقرأ مثلهنّ بسبعة
هي الكلّيات تحتوى جزئياتها * على كثرة من غير حصر وعيقةوفي البيان إيماء إلي مكانة علم المنطق أيضا لأنه بيان سائر العلوم في وجه استنباط النتائج من طرقها الاستدلالية .
ثم ينبغي التوجه التام والاهتمام الكامل في النيل بمراتب الذكر علي الوجه الوجيه الذي صدر عن بيت أهل الذكر - صلوات اللّه عليهم - وهو ما يلي :
سبط الشيخ الطبرسي في مشكاة الأنوار عن بعض الصادقين ( ع ) أنه قال : الذكر مقسوم على سبعة أعضاء : اللسان والروح والنفس والعقل والمعرفة والسر والقلب . وكل واحد منها يحتاج إلى استقامة :
فاستقامة اللسان صدق الاقرار . واستقامة الروح صدق الاستغفار . واستقامة النفس صدق الاعتذار . -