تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
بسم الله الرحمن الرحيم نحمد من علمنا البيانا « 1 »
شرح
( 1 ) . قوله : « نحمد من علّمنا البيانا » افتتح بالتسمية والتحميد اقتفاء بالقرآن الذي يهدي للتي هي أقوم . البيان النطق فان الانسان حيوان يختص من سائر الحيوانات بنفس تسمّى نفسا ناطقة ، إذ كان أشهر أفعالها وأوّل آثارها الخاصّة بها النطق . وليس يعنى بقولهم : نفس ناطقة أنها مبدأ المنطق فقط ، بل جعل هذا اللفظ لقبا لذاتها . والإنسان مدنيّ بالطبع فيحتاج إلي أن يعلم غيره ما في نفسه بعلامة وضعيّة ، وغير النطق لا يفي بذلك . وبعبارة أخرى أن شيئية الشيء بصورته ، والصورة الإنسانية هي حقيقة تخصّها من بين سائر الحيوانات وتميّزها عنها وعن غيرها ، والحيوانات بأسرها لها قوى إدراكية منحصرة في المحسوسات والموهومات ، وأما النفس الإنسانية فهي حقيقة تعقل الحقائق العقلية الكلّية المرسلة وتستنبط من إدراكها المحسوسات ، ومن العلم بمعلوماتها المجهولات ؛ ثم لا حدّ لها تقف عنده بل كلما علم شيئا تتّسع به وجودا ، وتسمّى بحسب شؤونها وأفعالها وأحوالها بأسامي عديدة فهي العاقلة العالمة العاملة الذاكرة الحافظة المتفكرة المميّزة المريدة الناطقة وغيرها إلى ما شاء اللّه .ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً( نوح 14 و 15 ) . ولمّا كان الإنسان مدنيّا بالطبع ولا بدّله من تعليم وتعلّم وإعلام وهي لا تتمّ بدون النطق والنطق هو إظهار ما في الضمير وهو من أشمخ مظاهر ادراك الكلّيات ، سمّوها ناطقة . وقال القطب الشيرازي في شرحه على حكمة الاشراق : المنطق مشتق من النطق الداخلي ، وهو القوة التي ترسم فيها المعاني ، والمنطق يهذبّها ( ص 30 ط 1 - إيران ) . -