لكل شيء ضد « 68 » بمثله اقتسام أيضا بطلا في اكتساب الحد لأنك إذا قلت الإنسان إما حيوان وإما غير حيوان والحيوان إما ناطق أو غير ناطق فبمجرد القسمة لا تقطع بأنه حيوان وناطق لأن استثناء نقيض قسم ليبقى القسم الداخل في الحد هو إبانة الشيء بما هو مثله أو أخفى سيما في حد الذات إلا أن يستنبط بشيء آخر . 227 قال الشيخ في النجاة بعد ما قال والحد لا يكتسب بالقسمة - فإنك إذا قلت لكن ليس الإنسان غير ناطق فهو إذا ناطق لم تكن أخذت في الاستثناء شيئا أعرف من النتيجة . وأيضا الحد لا يكتسب من حد الضد فليس لكل محدود ضد ولا أيضا حد أحد الضدين أولى به من حد الضد الآخر « * » انتهى . أي من حد الضد الآخر بالآخر حتى يكون أحدهما مفروغا عنه ويستنبط منه الآخر إذ المفروض أن الحد مجهول بعد ونريد أن نكتسب . وهذا ظاهره لكن لما كان الحد مجهولا « 69 » فكون حد هذا الضد ذاك وحد ذاك لهذا أيضا من المحتمل .
وليس باستقراء جزئيات * إذ لم يفد علما بكليات
لأن الحس لا يفيد شيئا « 70 » والجزئيات
شرح
( 68 ) . قوله : « على أنه ليس لكل شيء ضدّ » فان المفارقات مطلقا لا ضد لها . بل لا تضاد بين الجواهر مطلقا ولا بينها وبين غيرها لان الضدّ هو الذات الوجودية المعاقبة لذات أخرى وجودية في الموضوع مع كونها في غاية البعد عنها ، والجوهر لا موضوع له فلا يعقل فيه هذا المعنى لا بالنظر إلى جوهر آخر ، ولا بالنظر إلى غيره من الأعراض . وراجع في ذلك إلى المسألة الثالثة من الفصل الأول من المقصد الثاني من تجريد الاعتقاد وشرحه كشف المراد ( ص 141 بتصحيح الراقم وتحشيته عليه ) وسائر شروح التجريد .
( 69 ) . قوله : « لما كان الحد مجهولا . . . » اي لما كان مطلق الحد مجهولا لا حدّ الضدّين فقط فكون حدّ هذا الضدّ لذلك وحدّ ذاك لهذا أيضا من المحتمل فلا يفيد اكتساب الحدّ بالضد بنحو القاعدة الكلية بل فيما إذا علم حدّ أحد الضدين دون الآخر .
( 70 ) . قوله : « لأن الحس لا يفيد شيئا » لأن الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا . وسيأتي في البرهان انه
هامش
( * ) النجاة فصل في الحدّ ص 148 و 149