للمنفي « 66 » .
أي يستنبط حد البياض بأنه إن كان حد السواد أنه لون قابض لنور البصر فحد البياض أنه لون مفرق لنور البصر لكن حد السواد كذا فحد البياض كذا . أو يقال لو فرض أن الشر وجودي وضد للخير - إن كان حد الشر أنه مبدأ الأمر الغير المنتظم - فحد الخير أنه مبدأ الأمر المنتظم لكن حد الشر كذا فحد الخير كذا .
فإنه دور وما فيه جلا علة للنفي « 67 » بأمرين أحدهما أنه دوري إذ كما يبين هذا بذاك يبين ذاك بهذا . وثانيهما أنه تعريف بالخفي والمساوي في المعرفة والجهالة على أنه ليس
شرح
- الملتئم المنتظم بأن نقول هكذا : إن كان حدّ الشرّ انه هو الأمر المتشتت الغير المنتظم ، فحدّ الخير هو أنه الأمر الملتئم المنتظم ، ثم نستثني ، لكن حدّ الشرّ كذا ، فإذن حدّ الخير كذا ،
فإن الجواب عن هذا على وجوه أربعة :
أولها أنه لم يمكن هذا القياس أن يعطي حدّا بقياس حتى أخذ حدّا باقتضاب ووضع من غير قياس ، فأشبه من وجه صاحب القسمة وصاحب الاستقراء ، إذ كل واحد منهما يأخذ المطلوب بوجه ما مصادرة ، ويضعه وضعا ويظن أنه بيّنه بقياس ضروري ، وإن كان هذا إنما صادر على نقيض مطلوبه : لأنه طلب أن يبيّن الحدّ بقياس فأخذ الحد بلاقياس .
والثاني انه عرض لهذا شيء آخر وهو أنه جعل القانون في كسب الحدّ أن يوضع حدّ ضدّ المحدود فإذا طالبناه بأن يبيّن كيف يحدّ الضدّ الآخر المبين به حدّ هذا الضدّ - وهو في هذا المثال الخير - احتاج أن يبينه لا محالة على حكم قانونه بحدّ لهذا الضد ، وهو في هذا المثال الشّر ، فمع انه يصادر مع المطلوب الأول فإنه يستعمل الدور .
والثالث أنه ليس حدّ أحد الضدين أعرف من حدّ الضد الآخر ، بل هو مثله في الجهالة والمعرفة الحقيقية ، وكل بيان ممّا ليس اعرف ، وان لم يكن دورا ولا مصادرة ، فليس ببيان . والرابع أنا لنسامح ولنضع أن هذا الانسان قد حدّ ماله ضدّ بهذا القانون ، فكيف يحدّ ما ليس له ضد ، أو كيف يحدّ الضدّ المطلق ، والضد المطلق الواقع على الطرفين ليس له ضدّ ؟ ( ص 279 - 280 ج 3 ط مصر ) .
( 66 ) . قوله : « علة للمنفي » يعني ان القائل باكتساب الحد بالضد يقول : ان حدّ الشيء مستنبط بالقياس الشرطي من حدّ ضدّه لأن حدّه ضدّ حدّ ضدّه ، أي حدّ ضد الشيء حدّ لذلك الشيء .
( 67 ) . قوله : « علّة للنفي » اي علة لقوله ليس في البيت السابق .