بالذاتي لا يمكن اكتسابه بالبرهان إذ لو برهن لا بد من أوسط وكان المحدود أصغر والحد أكبر فلا بد أن يحمل الأكبر على الأوسط حملا ذاتيا والأوسط على الأصغر كذلك فيقال مثلا الإنسان هو الشيء الفلاني وكل شيء فلاني هو الحيوان الناطق بالذات والذاتيات فالإنسان كذلك فينقل الكلام إلى إثبات حدية الشيء الفلاني وذاتيته للإنسان فيلزم إما التسلسل أو الدور والتكرر في الذاتي أو المصادرة أو انقلاب العرضي إلى الذاتي كما قلنا إذ لا إلى النهاية الأمر ذهب إن اكتسب حدية الأوسط للأصغر بحد ثالث وهكذا أو اكتسابه يكون دائرا إن اكتسب حدية الأوسط بالأول إن يكن الأوسط حدا آخرا أي لزومهما « 58 » على هذا التقدير وكيف يكون لشيء واحد حد فوق واحد والذاتي لو تكررا بدا الغنى عنه أي عن كل واحد لاكتفاء ذي الذاتي بالآخر وخلف ظهرا إذ ما فرض ذاتيا لم يكن ذاتيا إذ لا غنى عن الذاتي . هذا إن اكتسب الأوسط « 59 » بحد آخر
وإنه صودر في البيان « 60 » * إن لم يكن لواحد حدان
وإن
شرح
( 58 ) . قوله : « اي لزومهما . . . » اي الدور والتسلسل على هذا الفرض الذي يكون الأوسط حدّا آخر اي غير الحدّ الذي قصد اثبات حديّته بأن يكون أحدهما اي ثبوت الأكبر للأصغر حدّا ، وثانيهما أي وثبوت الأوسط له حدّا آخر فكان للأصغر حدّان جعل أحدهما أكبر ، والآخر وسطا في اثبات الأكبر للأصغر . على أنه يلزم اشكال آخر وهو قوله وكيف يكون آه فإنه لو كان لشيء واحد حدّان كان له جنسان وفصلان أو جنس واحد وفصلان فحينئذ كان شيئين لا شيئا واحدا وما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه ؛ فالحدّ الحقيقي للشيء الواحد لا يكون إلّا واحدا .
( 59 ) . قوله : « هذا ان اكتسب الأوسط » اي هذا القسم من لزوم التسلسل والدور والتكرر في الذاتي يلزم لو كان الأوسط حدّا غير الأكبر بأن يكونا حدّين .
( 60 ) . قوله : « وانه صودر في البيان . . . » أي ان لم يكن الوسط حدّا على حدة كالاكبر بل كان مفهوم الأوسط والأكبر واحدا بأن كان التغاير بين الأوسط والأكبر بالعبارة فقط لزم المصادرة اي صار البرهان مصادرة وهي أن تشتمل على حدّين مترادفين بان لم يكن ما اكتسب به المحدود حدّا آخر له ومع ذلك لم يكن مبائنا للمحدود بل مرادفا له . فعبارة الكتاب على ما في الطبعة السابقة اي « وان كان التغاير . . . » هي من طغيان قلم الناسخ ، وأصل العبارة إما « بأن كان » مكان وان كان ليكون تفسيرا لما قبل ، أو « وكان » بأن تكون لفظة ان زيادة .