تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ولا فصل ولو مثل العمى والجهل « 37 » . كيف والحد يطلق على الاسمي حتى أنهم قالوا « 38 » إن التعاريف المثبتة في أوائل العلوم المدونة للأشياء قبل إثبات وجودها حدود اسمية وبعده حدود حقيقية ومعلوم أن أكثرها رسوم . وثانيتهما أن الحد « 39 » قسمان بتقسيم آخر فإما بحسب الوجود وإما بحسب الماهية
شرح
( 37 ) . قوله : « ولو مثل العمي والجهل » المراد بالجهل البسيط منه ، لما تقدم في التعليقات السالفة من أن الجهل المركب ثبوتي . وكون العدم والسلب لا جنس له ولا فصل له ، يظهر بأدنى تأمل وكما قال المصنف في الغرر ( ص 39 ط الناصري ) :ما ليس موجودا يكون ليسا * قد ساوق الشيء لدينا الأيسافكيف يفرض لما ليس بموجود جنس وفصل وكل واحد منهما أيس أي وجود . والترقي بحرف لو حيث قال ولو مثل العمي والجهل لدفع توهّم أنّ اضافتهما إلى الملكة أوجبت اكتسابهما شيئا من الوجود ، والدفع ظاهر . ثم الحد الاسمي في مقابل الحدّ بحسب الحقيقة والذات كما تقدم في البحث عن المطالب . ( 38 ) . قوله : « حتى أنهم قالوا . . . » سيأتي نظمه في ذلك :من ثمّ ما في بدو تعليم نضع * للاسم بالاثبات قلبه يقع( 39 ) . قوله : « وثانيتهما ان الحد . . . » اي ثانية المقدمتين ، واعلم اوّلا ان التوحيد الحق الصمدي حاكم بأن ما سواه سبحانه شؤونه وآياته ، اي العلّية بالتشأنّ ، والمعلول شأن من العلّة ، وإضافة الكلمات الوجودية إلى متكلمها تعالى شأنه إضافة اشراقيّة لا مقولية ، فان الوجودات حقائقها تعلقية لا يمكن للعقل الإشارة إليها مع فرض انفصالها عن القيوم الجاعل . بأنها هي هي إذ ليست لها هويات انفصالية استقلالية ، فحيث انها كلمات نورية لمتكلمها ، وآيات شئونية لفاطرها فهي حكايات عنه سبحانه بقدر أوعية وجوداتها فهي حدود ناقصة لعلّتها بهذا المعنى ، كما أنه تعالى شانه حدّ تام لها إذ يكشف به المعلول على ما هو عليه . وثانيا أنّ المعتبر عند أهل التحصيل معرفة الحقائق لما دريت في صدر الكتاب من أن الحكمة هي العلم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية ، والماهية من حيث هي هي من غير انتساب أو ارتباط بالجاعل اعتبارية صرفة بالبرهان والاتفاق . والانتساب على ما هو المنسوب إلى أذواق المتألهين لقائلين بوحدة الوجود وكثرة الموجود بمعنى المنسوب إلى الوجود ؛ والارتباط على ما هو المحقق في الحكمة المتعالية من أن انحاء الوجودات تعلقات وروابط