المطالب « 18 » الثلاثة أي باعتبار ذات وجودي الحقيقي فإن الوجود الحقيقي موجود بذاته لا بوجود زائد ولا ماهية مقومة له فماهيته وذاته الوجود ووجوده ماهيته بمعنى ما به الشيء هو هو « 19 » فما وهل فيه واحد « 20 » ومطلق الوجود بسيط لا جزء خارجي له ولا جزء حملي فتحقق وجودي الحقيقي بالوجود المنبسط الذي هو فاعله وغايته وأصله إذ المضاف غير خال عن الصرف والمقيد عن المطلق سيما أن القيد الذي هو الماهية الإمكانية اعتباري .
وعلى قول من يقول إن النفس « 21 » الناطقة القدسية لا ماهية له
شرح
( 18 ) . قوله : « وفي وجودي اتحد المطالب » اي ما هو في وجودي هو هل هو ، وما هو فيه هو لم هو . أما الأول فلأن الماهية في الوجود هو الإنية ، والماهية القابلة خارجة عن الوجود الخاص وانما هي للموجود فتحقق الوجود الخاص عين حقيقته وماهيته أي ما به هو هو هلية .
وأما الثاني فلان شيئية الشيء وحقيقته بتمامه لا بنقصه ، فحقيقة كلّ وجود حقيقي وتمامه هو الوجود المنبسط الذي هو علية الحق تعالى لكل وجود ومشيته فهو اللم الفاعلي واللم الغائي لكلّ وجود وهو الما الحقيقية له إذا المشوب لا يخلو عن الحقيقة سيّما ان ما به الامتياز في الوجود عين ما به الاشتراك والنقص عدم والنفس وجود بسيط ؛ افاده في تعليقة منه على غرر الفرائد ( ص 88 ط الناصري ) .
( 19 ) . قوله : « بمعنى ما به الشيء هو هو » اي الماهية بمعناها الأعم فيصدق على الواجب سبحانه وان كان مجردا عن الماهية .
( 20 ) . قوله : « فما وهل فيه واحد » اي الهل المركب لأنّه بسيط محض . وقوله : « ولا جزء خارجي له » أي لا مادة ولا صورة له . وقوله : « ولا جزء حملي » اي لا جنس ولا فصل له لأنّ المادة والصورة مأخوذتان بشرط لا فلا تحملان ، والجنس والفصل مأخوذان بشرط لا فيحملان .
( 21 ) . قوله : « وعلى قول من يقول إن النفس . . . » القائل هو الشيخ الاشراقي حيث قال في آخر التلويحات : « النفس وما فوقها من المفارقات انّيات صرفة ووجودات محضة » يعني انها هويات بحتة لا ماهية لها . ولا يخفى عليك أن مفاد نحو هذا الكلام ليس نفي الماهية عنها رأسا بل المراد اندكاك احكام الماهية واستهلاكها فيها ، وغلبة احكام الوجود عليها . نعم انها عارية عن الماهية بمعنى الأجزاء العقلية من الجنس والفصل ، كما انها خالية عن الأجزاء الخارجية من المادة والصورة . أما الماهية بمعنى محدودية وجود النفس وما فوقها من حيث إنها ممكنات ولها وجود ظلّي فممّا لا ينكر فيها فان المجرد عن الماهية هو الوجود الفرد الصمد الحقيقي فقط وما سواه زوج تركيبي وان كان طائفة منها مجردة عن المادة واحكامها فان التجرد عن الماهية امر ، والتجرد عن المادة أمر آخر ، والأول يختص