تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والانخساف الأول يناسب « 17 » لما سيأتي في مشاركة الحد والبرهان وفي وجودي اتحد
شرح
- من المرحلة السادسة من الأسفار في العلّة والمعلول حيث قال : وقول الحكماء إن أول الصوادر هو العقل الأول بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد كلام جملي بالقياس إلي الموجودات المتعينة المتبائنة المتخالفة الآثار فالأولية هيهنا بالقياس إلى سائر الصوادر المتبائنة الذوات والوجودات وإلا فعند تحليل الذهن العقل الأول إلى وجود مطلق ماهية خاصة وجهة نقص وامكان ، حكمنا بأن أول ما ينشأ هو الوجود المطلق المنبسط ويلزمه بحسب كل مرتبة ماهية خاصّة وتنزل خاص يلحقه امكان خاص فافهم . ( ج 1 - ط 1 ص 193 ) . هذا ما أردنا ايراده في هذه التبصرة من كشف القناع عن العماء ، وان شئت زيادة ايضاح في ذلك فراجع إلى رسالتنا الفارسية في الوحدة من نظر العارف والحكيم ( ص 84 - 98 ط 1 ) . ونختم الكلام في الصادر الأول بما افاده الشيخ الأكبر الطائي العارف العربي في الباب السادس من فتوحاته المكيّة حيث قال : كان اللّه ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان ، لم يرجع اليه من ايجاده العالم صفة لم يكن عليها بل كان موصوفا لنفسه ومسمّى قبل خلقه بالأسماء التي يدعوه بها خلقه ؛ فلمّا أراد وجود العالم وبدأه على حدّ ما علمه بعلمه بنفسه انفعل عن تلك الإرادة المقدسة بضرب تجلّ من تجليّات التنزيه إلى الحقيقة الكلّية حقيقة تسمّى الهباء ، هي بمنزلة طرح البنّاء الجصّ ليفتح فيه ما شاء من الأشكال والصور . وهذا هو أول موجود في العالم ، وقد ذكره علي ابن أبي طالب - رضي اللّه عنه - وسهل بن عبد اللّه - رحمه اللّه - وغيرهما من المحققين أهل الكشف بالحقيقة . ثم إنه - سبحانه وتعالى - تجلّى بنوره إلى ذلك الهباء ، ويسمّيه أصحاب الأفكار بهيولى الكل ، والعالم كلّه فيه بالقوة والصلاحية ، فقبل منه تعالى كل شيء في ذلك الهباء على حسب قوته كقبول زوايا البيت نور السراج ، وعلى حسب قربه من ذلك النور يشتد ضوؤه وقبوله ، قال تعالى :مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌفشبّه نوره بالمصباح ، فلم يكن أقرب اليه قبولا في ذلك الهباء إلا حقيقة محمد - ص - المسماة بالعقل ، فكان مبتدء العالم بأسره ، وأول ظاهر في الوجود ، فكان وجوده من ذلك النور الإلهي ، ومن الهباء ومن الحقيقة الكليّة وفي الهباء وجد عينه وعين العالم من تجلّيه . وأقرب الناس اليه علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - امام العالم وسرّ الأنبياء أجمعين . ( ج 1 ص 132 ط بولاق ) . ( 17 ) . قوله : « والانخساف الأول يناسب » المراد بالأول ان ما هو ولم هو واحد . وانما يناسبه الانخساف لأنه لو سئل ما الانخساف ؟ يقال في الجواب : انمحاء نور القمر لحيلولة الأرض بينه وبين الشمس ؛