تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
- الصلوات ، كما قال - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - ان أول خلق خلقه اللّه عز وجل العقل فقال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر الحديث . وأصل الخلق التقدير يقال خلقت الأديم إذا قدّرته قبل القطع وبالجملة أن العقل مخلوق ، وأما التجلي الأول فهو أول موجود في العالم مطلق عن التقدير ، كما أن المبدء الواجب بالذات مطلق عن هذا الاطلاق أيضا لأنه تعالى شانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن ؛ لذا قال العلامة ابن الفناري في مصباح الانس : ان الوجود العام لكونه بسيطا في ذاته كالأول بعينه لولا تقيّده بنسبة العموم ( ص 70 ط 1 - إيران ) أي لولا تقيد الوجود العام وهو الصادر الأول بنسبة العموم . وعلى منوال ما في المصباح قال صاحب الأسفار : أول ما نشأ من الوجود الواجبي الذي لا وصف له ولا نعت إلا صريح ذاته المندمج فيه جميع الحالات والنعوت الجمالية والجلالية بأحديّته وفردانيّته ، هو الوجود المنبسط الذي يقال له العماء الخ ( الفصل 29 من المرحلة 6 في العلة والمعلول ص 193 ج 1 من الرحلي ) . والعماء ناظر إلى ما روي عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - في الجامع الترمذي وسنن ابن ماجة ففي الثاني باسناده إلى أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول اللّه اين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء وما ثم خلق عرشه على الماء ( الباب 13 من المقدمة ، الحديث 182 ، ج 1 ص 65 ط مصر ) . وقد عبّر عن ذلك الوجود العام المنبسط في حديث آخر بالعمود رواه الشيخ الصدوق في توحيده باسناده عن النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - أنه قال : انّ للّه عزّ وجل عمودا من ياقوت حمراء رأسه تحت العرش وأسفله ظهر الحوت في الأرض السابعة السفلى ، الحديث . وهو الحديث الأول من شرح الأربعين حديثا للقاضي السعيد القمي . وقد صرّح الصدر القونوي في مفتاح الغيب ، وكذا في نصوصه بالفرق بين الصادر الأول والخلق الأول حيث قال في الثاني منهما : الحق سبحانه وتعالى من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه إلّا واحد لاستحالة اظهار الواحد وايجاده من حيث كونه واحدا أكثر من واحد لكن ذلك الواحد عندنا هو الوجود العام المفاض على أعيان المكونات وما وجد منها وما لم يوجد مما سبق العلم بوجوده ، وهذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الذي هو أول موجود المسمى أيضا بالعقل الأول وبين سائر الموجودات الخ ( ص 210 - ط 1 - إيران ) . وإذا دريت الفرق بين الصادر الأول والعقل الأول فاعلم أنه إذا ورد في أقوال الحكماء المتألهين من أن أول الصوادر هو العقل الأول فمرادهم من ذلك ما افاده صدر المتألهين في الفصل التاسع والعشرين