تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الأشياء كان ما هو لم هو وإن كانا باعتبار العنوان اثنين « 13 » وكذا فيما بعد . 197 قال أرسطاطاليس في كثير من الأشياء ما هو ولم هو واحد « 14 » . ومراده العقول المفارقة إذ لا مادة
شرح
( 13 ) . قوله : « وان كانا باعتبار العنوان اثنين » اي انهما بحسب المفهوم اثنان فان مفهوم ما هو غير مفهوم لم هو وان اتحدا في المصداق . ( 14 ) . قوله : « قال أرسطاطاليس في كثير من الأشياء ما هو ولم هو واحد » وفي الفصل الأول من المنهج الثاني من المرحلة الأولى من الاسفار : ذكر المعلم الأول في اثولوجيا ان الجواب عمّا هو ولم هو في كثير من الأشياء واحد ( ج 1 ط 1 ص 19 ) وكذا قال في الهيات الاسفار : قال الفيلسوف الأكرم في كتاب اثولوجيا إن ما هو ولم هو في المفارقات شيء واحد . ( ج 3 ط 1 ص 98 ) وافاده في بيانه في تعليقة على الغرر بقوله : « وفي كثير كان ما هو لم هو كما يقال : الحكمة استكمال النفس الانسانية للتشبّه بالإله علما وعملا ؛ والمنطق آلة قانونية روعيت للعصمة عن الخطأ في الفكر ؛ والنحو علم بأحوال أواخر الكلم للعصمة عن الخطأ في اللفظ ؛ وكما يقال : الفكر ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول ؛ والغاذية قوة تحيل الغذاء إلى مشابهة المغتذي ليخلف بدل ما يتحّلّل ؛ والنامية قوة تزيد في أقطار الجسم ليبلغ كمال النشو ، وقس عليها . والتعريف التام ما يشمل على العلل الأربع فهذه الغاية والعلل مطالب لم هو ذكرت في هذه التعاريف ، والتعريف مطلب ما هو » انتهى . أقول قوله : « عما هو » ناظر إلى حقيقة الشيء ، و « لم هو » إلى علّته . وانما كان ما هو لم هو في المفارقات لبساطتها كما افاده في الشرح . فمعنى اتحاد هما فيها أن ما هو منتف فيها رأسا وليس لها إلّا لم هو ، فافهم ، وسيأتي كلامه الآخر في ذلك في البرهان اللمي والإنّي من أن أوثق البراهين باعطاء اليقين النمط اللمي ، كذلك أوثق البراهين اللمّية ما يبرهن بالعلة الغائية ، ثم الأوثق من الأوثق ما يبرهن بالعلة الفاعلية وهو الأشرف من الأشرف ، كيف والوثاقة والشرافة اللتان للغاية ترجعان إلى الفاعل حيث إن العلة الغائية علّة فاعلية الفاعل ، فالغاية بالحقيقة فاعلية ، بل في المفارقات عين الفاعل ، وفي الانسان الكبير عين الحق الحقيقي الذي هو مبدء المبادي وغاية الغايات وقال أرسطاطاليس ما هو لم هو في كثير من الأشياء . انتهى . وبالجملة ان المفارقات النورية حيث إنها ليست لها إلّا علة الوجود لتجردها عن المادة والصورة فقوامها بعلة الوجود فليس لها ما هو إلّا هي ؛ ولا فرق بين ان يحمل لم هو فيها على اللمية الفاعلية ، أو اللمية الغائية لأنهما فيها واحد .