تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
المذكور من أس المطالب آلت ما أي مطالب أخرى فريق أثبتا إن كانت وهي مطلب أي « 11 » ومطلب أين ومطلب كيف ومطلب كم ومطلب متى .
شرح
- لاعتقاد القول والتصديق به في قياس ينتج مطلوبا ما ، وإما بحسب الأمر في نفسه وهو يطلب علة وجود الشيء في نفسه على ما هو عليه من وجوده مطلقا أو وجوده بحال . وأما مطلب الأيّ والكيف والكم والأين والمتى وغير ذلك فهي راجعة بوجه ما إلى الهل المركب . فان أراد أحد أن يكثر المطالب بتعديده هذه فليفعل ، إلا أن المطالب العلمية الذاتية هي تلك . ومع ذلك فان مطلب أي ابسط هذه البواقي واشدّ دلالة على المطلوب به ، فإنه يطلب به تمييز الشيء بما يخصّه ، وتلك أوسع مذهبا وأعرض مجالا . وان أحبّ أحد أن يجعل مطلب أي مشتملا بوجه على مطالب كيف وكم واين وغير ذلك فليفعل . فحينئذ يكون مطلبا هل ولم يطلبان التصديق ، ومطلبا ما وأي يطلبان التصور . فمطلب ما الذي بحسب الاسم متقدم على كل مطلب ؛ واما مطلب ما الذي بحسب تحقق الأمر في نفسه فمتأخر عن مطلب هل البسيط فان الذي يطلب ما ذات الحركة وما الزمان فانّما يطلب مائية أمر موجود عنده . وأما إن طلب أحد هل حركة أو هل زمان أو هل خلاء أو هل إله موجود ، فيجب أن يكون فهم أولا ما تدل عليه هذه الأسامي ، فإنه يمكن أن يعلم ما يدلّ عليه الاسم ولا يعلم هل ذلك المدلول عليه موجود أو غير موجود . وإن كان الحدّ انما هو بالحقيقة للموجود ، ولكن لا يوقف في أول الأمر أن هذا القول حد بحسب الاسم أو بحسب الذات إلا بعد أن يعرف أن الذات موجودة . ولذلك يوضع في التعاليم حدود أشياء يبرهن على وجودها من بعد كالمثلث والمربع واشكال أخرى حدّت في أول كتاب » اسطقسات الهندسة » فكان حدّا بحسب شرح الاسم ، ثم أثبت وجودها من بعد ، فصار الحد ليس بحسب الاسم فقط بل بحسب الذات ، بل صار حدّا بالحقيقة . ويجب أن يعلم أن الفرق بين الذي يفهم من الاسم بالجملة والذي يفهم من الحد بالتفصيل غير قليل . فكل انسان إذا خوطب باسم فهم فهما ما ووقف على الشيء الذي يدل عليه الاسم إذا كان عالما باللغة . وأما الحد فلا يقف عليه الا المرتاض بصناعة المنطق ، فيكون أحد الأمرين معرفة ، والثاني علما ، كما أن الحس معرفة والعقل علم ( ص 68 و 69 ج 3 من المنطق ط مصر ) . بيان : قوله « اسطقسات الهندسة » يعني بها كتاب أصول الهندسة لأوقليدس ، كما نصّ به في الفصل الخامس من الفن الثاني من طبيعيات الشفاء حيث قال : ان لكل مقدار إلى كل مقدار نسبة النسبة التي هي محدودة في خامسة كتاب الاسطقسات لاوقليدس ( ج 1 ط 1 من الرحلي - ص 172 ) . ( 11 ) . قوله : « مطلب أي . . . » أيّ قسمان مشهوران : أي شيء في جوهر الشيء ، أيّ شيء في عرضه .