ذوا ترتيب حسن . فكما أشرنا ما الشارحة مقدمة على هل البسيطة بل على الكل إذ لا بد أن يفهم مدلول اللفظ أولا .
ثم هل البسيطة مقدمة على ما الحقيقة إذ الوجود مقدم بالحقيقة على الماهية « 6 » وما لا وجود له لا ماهية له والحكيم يبحث عن الحقائق وما لم
شرح
- وبعبارة أخرى أن مطلبي هل يتخلّلان في الترتيب بين مطلبي ما ، مثل أن تخلّل إصبعيك السبّابة والوسطى من يدك اليمنى مع السبّابة والوسطى من يدك اليسرى ، فالسبابة من اليمنى ما الشارحة ، ومن اليسرى هل البسيطة ؛ والوسطى من اليمنى ما الحقيقية ، ومن اليسرى هل المركبة .
وفي انشاء المطول : تقع هل البسيطة في الترتيب بين ما التي لشرح الاسم ، والتي لطلب الماهية يعني ان مقتضى الترتيب الطبيعي أن يطلب أولا شرح الاسم ، ثم وجود المفهوم في نفسه ، ثم ماهيته وحقيقته لأن من لا يعرف مفهوم اللفظ استحال منه طلب وجود ذلك المفهوم ، ومن لا يعرف أنه موجود استحال منه طلب حقيقته وماهيته إذا المعدوم لا ماهيته له ولا حقيقة لأن الماهية ما به يكون الشيء هو هو والمعدوم لا ماهويّة له . والفرق بين المفهوم من اللفظ بالجملة وبين الماهية التي تفهم من الحدّ بالتفصيل غير قليل فان كل من خوطب باسم فهم فهمامّا ووقف على الشيء الذي يدل عليه الاسم إذا كان عالما باللغة . وأما الحدّ فلا يقف عليه إلّا المرتاض بصناعة المنطق فالموجودات لما كان لها مفهومات وحقائق كان لها حدود بحسب الاسم وبحسب الحقيقة . وأما المعدومات فلمّا لم يكن لها إلّا المفهومات لم يكن لها حدود للإبحسب الاسم لأن الحد بحسب الذات لا يكون إلّا بعد ان يعرف أن الذّات موجودة حتى أن ما يوضع في أول التعاليم من حدود الأشياء التي يبرهن على وجودها في أثناء التعاليم أنما هي حدود بحسب شرح الاسم . ثم لما أثبت وجودها وبرهن عليه صار تلك الحدود بعينها حدودا بحسب الذات والحقيقة كذا ذكره الشيخ في الشفاء . فعلم أن الجواب الواحد جاز أن يكون حدّا بحسب الاسم وبحسب الذات بالقياس إلى شخصين ، وبالقياس إلى شخص واحد في وقتين ( ص 184 ط عبد الرحيم ) .
أقول : قوله كذا ذكره الشيخ في الشفا ، ذكره في الفصل الخامس من المقالة الأولى من برهان الشفاء ( ج 3 ط مصر ص 68 ) . وسيأتي نقل تمام كلامه في ذلك بعيد هذا .
( 6 ) . قوله : « إذ الوجود مقدم بالحقيقة على الماهية » من اقسام السبق ، السبق بالحقيقة في مقابل المجاز والعرض ويعبّر عنهما بالتقدم والتأخر بالحقيقة والمجاز ، وبالحقيقة والعرض أيضا . ومفاد هذا السبق واللحوق ان المتقدم والمتأخر كلاهما مشتركان في اتصافهما بوصف إلّا ان المتقدم متصف به على الحقيقة ، والمتأخر متصف به بالمجاز والعرض كتقدم الوجود على الماهية على المذهب الحق .