المتحد بالعقل الفعال « 21 » فصل الفصول قد تعي تسمع .
شرح
- درك الكليات كان كيفا أو إضافة وانفعالا وكلّها أعراض لا تقوّم الجوهر النوعي ، ولا تحصّل الجوهر الجنسي . ومثله الصاهل والناهق والحسّاس والمتحرك بالإرادة وغيرها ، وقد تقرر أن الشيء غير معتبر في المشتقات ولا سيّما الفصول .
واشتقاقي أي المشتق منه والمحكي عنه كمبدء الفصل المنطقي وهو الملزوم ككون الإنسان ذا نفس ناطقة ، وكون الفرس ذا نفس صاهلة ، وكون الحيوان ذا نفس حسّاسة . واقتحام ذي في قولي ذا نفس للإشارة في اللفظ إلى الاعتبار اللا بشرطي المعتبر في الفصل ليحمل وإلّا فنفس النفس المأخوذة لا بشرط فصل حقيقي ، لكن إذا أخذت بشرط لا فهي صورة وجزء خارجي . وذا يقال له فصل حقيقي أيضا .
ثم انما كان فصله الأخير الحقيقي هو العقل بالفعل ، لأن انسان هو علمه وعمله وقد أثبت البرهان اتحاد العلم والعالم والمعلوم وجودا ، وكذلك اتحاد العمل والعامل والمعمول ، والعلم هو العقل وهو فوق المقولة حقيقة ، وكتابنا دروس اتحاد العاقل بمعقوله قد اغنانا عن الاقتحام في مباحث ذلك الاتحاد فان شئت فراجع اليه . ثم البحث عن اتحاد النفس بالعقل الفعال يأتي في القياس عند قوله :والحق ان فاض من القدسي الصور * وانما اعداده من الفكر( 21 ) . قوله : « وهو العقل بالفعل المتحد بالعقل الفعال » . في الفصل التاسع من الباب الحادي عشر . من نفس الأسفار : مراتب العقل ويقال لها العقل الهيولائي ، والعقل بالملكة ، والعقل بالفعل ، والعقل الفعّال ؛ فالأول قوة ، والثاني استعداد ، والثالث كمال ، والرابع فوق كمال . ( ج 4 ط 1 ص 160 ) .
ومن إفادات الشيخ الرئيس في المباحثات : الحاصل فيك من العقل الفعال هو حقيقة العقل الفعّال من جهة النوع والطبيعة ، وان كان ليس من جهة الشخص ، لأن أحدهما بحال ليس الآخر بتلك الحال ؛ والمعقول من حقيقتك لا يفارق حقيقتك في النوع والطبيعة ولا يفارقه بالأشياء التي له وليست له ، فلا يفارقه بالشخص أيضا ، فيكون هو هو في المعنى والنوع ، وليس هو هو بالشخص ، لأن هذا يقارنه ما لا يقارن ذلك ، ويفارقه ما لا يفارق ذلك ( ص 135 و 193 من مجموعة رسائل أولها أرسطو عند العرب ط 1 مصر عنى بنشرها خدوم العلم عبد الرحمن بدوي )
اعلم أن للعقل اطلاقات في كلمات أرباب العقول . وللفارابي رسالة في اطلاقات العقل مجدية جدّا في موضوعها كسائر مصنفاته مطلقا . ونحن نذكر هيهنا بعض ما وجدناها في مواضعها التحقيقيّة ممّا لها اهميّة خاصّة بالنسبة إلى سائر اطلاقاتها مفيدة في أصول العقائد الحكميّة حقا وهي