مما خرجا « 8 » أي من العقول الكلية الخارجة عن العقول الإنسانية إذ كل نوع له فرد مجرد عقلاني عندهم فالنوع في عالم الإبداع « 9 » متحصل مجردا عن الأين والمتى والوضع والجهة وغيرها بخلاف الجنس إذ لا رب الجنس عندهم . وقد أشرنا إليه بقولنا فالنوع تم فيه « 10 » أغطية والجنس مغمور وجودا في وجودات الأنواع بكل الأوعية
شرح
- كانت حقائق متبائنة كانت السنخيّة بينها منتفية فلا يكون حينئذ بينها اشتراك في الخارج حتّى يكون وجود ربّا لآخر لأنّ أرباب الأنواع حقائق نورية مجردة من سنخ افرادها النّاسوتيّة الظلمانية ، أي أن كل نوع له فرد مجرد عقلاني ، وافراد ممنوّة بالمادة .سبحان من اظهر ناسوته * سرسنا لاهوته الثاقبوقال المصنف في الغرر : ( ص 194 ط الناصري ) .وعندنا المثال الافلاطوني * لكل نوع فرده العقلاني( 8 ) . قوله : « ممّا خرجا » بيان للأرباب ، وافراد الفعل وتذكيره باعتبار لفظة ما .
( 9 ) . قوله : « في عالم الابداع » الإبداع هو ايجاد الشيء غير مسبوق بالمادة والمدة كالعقول المرسلة ، والاختراع هو ايجاده غير مسبوق بالمدة كالأفلاك وما فيها من والأجرام العلوية ، والتكوين هو ايجاده مسبوقا بالمادة والمدة ، كما في الفصل التاسع من النمط الخامس من الإشارات وشرح المحقق الطوسي عليه . هذا هو تفسير الابداع عند الجمهور ، وأما تفسيره عند الشيخ فهو ايجاد شيء بلا توسط أصلا سواء كانت الواسطة مادة أو آلة أو زمانا أو غيرها حتى العقول . فالمبدع بالحقيقة عند الشيخ هو العقل الأول فقط دون ما سواه لوجود الواسطة ولو كانت عقلا ؛ وأما عند الجمهور فالعقول كلّهم من المبدعات لأن الواسطة فيها عقول لا مادة أو آلة أو زمان ، والشيء الموجد عندهم بواسطة العقل فقط لا يخرج عندهم عن كونه مبدعا كما في الفصل الواحد والأربعين من النمط السادس من الإشارات وشرح المحقق الطوسي عليه .
وجملة الأمر أن المبدع هو العقول مطلقا عند الجمهور من الحكماء ، وعند الشيخ هو العقل الأول فقط ، وأما على ما حقق في كتب الحكمة المتعالية والصحف العرفانية كالاسفار والفصوص والفتوحات فجميع نشئنات الباري تعالى وتطوراته وتجلياته مبدع ، فلا يخرج ذرّة من الأرض والسماء بجميع مراتبهما من الإبداع . ولكن مراد المصنف في المقام من عالم الإبداع هو عالم الحقائق العقلية على ما هو المتعارف عند الجمهور .
( 10 ) . قوله : « فالنوع تمّ فيه . . . » الضمير راجع إلى عالم الأرباب . ويمكن ارجاعه إلى العقل أيضا بأن