شرح
- على أشياء مختلفة الحقائق بل يقال حين يقال على أشياء لا تختلف إلّا بالعدد فقط .
وهذا ان يشتركان في أن المعنى الأول يقال على الحاصل بعد لحوق الغير به إلّا أن اللاحق معط لقوام ذلك المعنى في الصورة الأولى ويسمّى فصلا ؛ أو لا حق به بعد التقوم في الصورة الأخيرة ويسمّى عارضا .
فالكلي يسمّى بالاعتبار الأول مادة ، وبالاعتبار الثاني جنسا ، وبالاعتبار الثالث نوعا .
مثاله الحيوان إذا أخذ بشرط أن لا يكون معه شيء وإن اقترن به الناطق مثلا صار المجموع مركبا من الحيوان والناطق ولا يقال له انه حيوان كان مادة .
وإذا أخذ لا بشرط أن لا يكون معه شيء بل من حيث يحتمل أن يكون انسانا أو فرسا وإن تخصّص بالناطق يحصل انسانا ويقال له انه حيوان كان جنسا .
وإذا اخذ بشرط أن يكون مع الناطق متخصّصا ومتحصّلا به كان نوعا .
فالحيوان الأول جزء الإنسان ويتقدمه تقدم الجزء في الوجودين .
والحيوان الثاني ليس بجزء لأن الجزء لا يحمل على الكل بل هو جزء من حدّه ، ولا يوجد من حيث هو كذلك إلّا في العقل ، ويتقدمه في العقل بالطبع لكنّه في الخارج متأخر عنه لأن الإنسان ما لم يوجد لم يعقل له شيء يعمّه وغيره ، وشيء يخصّه ويصيره هو هو بعينه .
والحيوان الثالث هو الانسان نفسه لأنه مأخوذ مع الناطق . والأشياء التي تنضاف اليه بعد تحصّله لا تفيده اختلافا في الماهيّة بل ربما تجعله مختلفا بالعدد كالإنسان الأبيض والانسان الأسود ، وكهذا الانسان وذلك الإنسان . فظهر الفرق بين الأشياء التي تدخل على معنى وتجعله أشياء مختلفة الحقائق ، وبين الأشياء التي تدخل عليه وتجعله أشياء متّفقة الحقيقة .
وإذا تقرر هذا فنقول : لمّا كان الإنسان نوعا كما قلنا كان متحصّل الوجود فكان كل ما ينضاف اليه ويقترن به ممّا يجعله مختلفا بالعدد فهو غير مقوّم إياه بل عارض له بخلاف الحيوان ، ولذلك كانت ماهية الأشخاص هي شيئا واحدا . انتهى .
وأما انه ذو تحصّل في عالم الأرباب فلأن لكل نوع فردا مجردا عقلانيا في عالم الإبداع متحصّلا ، بخلاف الجنس إذ لا رب الجنس فيه لأن الجنس ليس بمتحصل في الخارج حتى يكون له رب .
واعلم أن أرباب الأنواع هي المثل الإلهية ، ولما كان أفلاطون الحكيم الإلهي مبرما على اثباتها ومصرّا فيه اشتهرت بالنسبة اليه فيقال المثل الأفلاطونية . وهي حقائق الهية يعبّر العارف عنها بالأسماء الإلهية ، وفي الشرع المصطفوي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - بالملائكة غالبا وتفصيل