تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لا فرد ذاتي بغير واسطة لها كان الفرد الذاتي لمفهوم الوجود فردا لها ومنشأ لانتزاعها فوصفها بالتحقق وصف بحال نفسها وبالحقيقة العقلية والعرفية . ولو تفوه بالتجوز « 32 »
شرح
( 32 ) . قوله : « ولو تفوه بالتجوز . . . » يعني لوتفوه بأن وصف الماهية بالتحقق ليس وصفا لها بحال نفسها بالحقيقة ، بل بالتجوز كان بنظر عرفاني أو برهاني أدق لا يعرفه إلا الراسخون في الحكمة المتعالية . وفي الفصل الأول من المنهج الثاني من المرحلة الأولى من الأسفار : الماهيات ليست محكوما عليها بحسب ذواتها ولو في وقت وجودها المنسوب إليها مجازا عند العرفاء ( ج 1 ط 1 ص 19 ) . وذلك النظر الشامخ العرفاني والبرهاني ان الوجود واحد وحدة حقة حقيقية شخصية وينوّره اتحاد عدد الوجود والواحد الذي هو روح حروفهما . فهو صمد لا جوف له وليس ما سواه إلّا شؤونه والشؤون روابط محضة وإضافتها إلى ذلك الوجود الصمدي إشراقية لا مقولية . وبعبارة أخرى أن ما سواه رابط لا رابطي بمعنييهما المستعملين في أعيان جميع ما سواه سبحانه ، لا بمعنييهما المستعملين في القضايا ، فان الوجود الرابط يطلق في الحكمة المتعالية على ما سواه سبحانه بمعنى أن المعلول مطلقا بالنسبة إلى علته المفيضة رابط بل ربط صرف وفقر محض إلى القيوم تعالى كالمعنى الحرفي لا استقلال له ، فوجود المعلول من حيث هو وجوده بعينه للعلة الفاعلية التامة أي المعلولات هي أنحاء الوجودات بالجعل الابداعي البسيطي ، فيقال للوجودات المعلولة روابط محضة لا استقلال لها ، واضافتها إلى علتها المفيضة إضافة اشراقية قائمة بطرف واحد عيني هو وجود علّتها جلّ شانها . وفي قبال هذا الوجود الرابط ، الوجود الرابطي بالمعني الذي ذهب اليه القوم في الفلسفة الرائجة من أن وجود المعلول بالنسبة إلى علّته وجود رابطي يعني أن للمعلول وجودا مستقلا عن العلّة إلّا أنها منسوب إليها ولا يصحّ سلب هذا الانتساب عنه ، أي لا يصحّ انسلاخ المعلول عن هذا الانتساب إلى العلة . والوجود الرابطي بهذا المعنى يأباه فطرة التوحيد الحقيقي الصمدي ، فانّ الكلّ روابط صرفة لا نفسيّة لها ، بمعنى انّها ليس لها وجود في نفسه بالنسبة إلى الوجود الصمدي ، إلّا أن يكون مراد القوم من الانتساب الإضافة الإشراقية بقرينة كلماتهم الأخرى في الجعل والتوحيد على ما استوفينا البحث عن ذلك بالتحقيق والتنقيب في رسالتنا المعمولة في الجعل وسيأتي كلام المصنف في خاتمة الكتاب من أن العلامة الدواني لعله يشير إلى هذا التوحيد الصمدي في طريقته التي سمّاها ذوق المتألهين وهي أن الواجب تعالى هو حقيقة الوجود التي لا افراد ولا مراتب ولا أنواع لها وهو المنسوب اليه لكل ماهية ، ولا سهم لها من الوجود إلا الانتساب اليه .