تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
حيث إن الفصل علة لتحصل الجنس وهما متحدان في الوجود للحمل سيما في البسائط « 28 » الخارجية . وهذا مناسب لتحقق الماهية « 29 » بواسطة تحقق الوجود الحقيقي . لكن ليعلم أن الماهية اعتبارية انتزاعية وإن كانت من الاعتباريات النفس « 30 »
شرح
( 28 ) . قوله : « سيما في البسائط » لأن المركب كالجسم له مادة وصورة خارجيتان فالأجسام مركبات خارجية ، فلها مادة ذهنية أيضا مأخوذة بشرط لا ، وصورة كذلك ، والمادة الذهنية جنس والصورة الذهنية فصل . وهذه المادة متحدة مع الجنس الطبيعي ذاتا ومختلفة معه باعتباري بشرط لا ولا بشرط ، وكذا هذه الصورة مع الفصل الطبيعي . وأما البسائط سواء كان جوهرية أو عرضية فما به الاشتراك أي الجنس ، وما به الامتياز أي الفصل فيها متّحدان وجودا فالمادة والصورة أي الجنس والفصل في اعراض الجسم مثلا مأخوذتان بشرط لا في العقل فقط ، وليست لها مادة وصورة خارجيتان والّا لكانت الأعراض أجساما ، ولذا كانت الأعراض بسائط خارجية . ( 29 ) . قوله : « وهذا مناسب لتحقق الماهية . . . » اي الوجه الأخير من اقسام الواسطة في العروض وهو نحو كون الفصل علة أي واسطة لتحصّل الجنس مناسب لتحقق الماهيّة بواسطة تحقق الوجود الحقيقي . فاتحادهما اتحاد المبهم والمعين ، واتحاد اللّا متحصّل والمتحصّل ، وان شئت قلت اتحاد السراب والماء ، أو نحوها من تعبيرات تمثيليّة أخرى . ( 30 ) . قوله : « وان كانت من الاعتباريّات النفس الأمرية » قد حررّنا وجوه البحث عن نفس الأمر في رسالتنا المعمولة فيها « رسالة في نفس الأمر » وقد طبعت مع سبع رسائل أخرى باسم « ثمان رسائل عربية » ومما جرى من القلم في مفتتحها أن كلمة النفس بمعنى الذات ، والأمر بمعنى الشيء ، واطلاق النفس على الذات والامر على الشيء شائع ذائع ؛ فنفس الأمر بمعنى ذات الشيء وحقيقته ، فالشيء الذي له حقيقة فله نفسية بذاته وواقعية في حد ذاته فهو موجود في حد ذاته مع قطع النظر عن فرض فارض واعتبار معتبر . والواقعيات في نظام الكون الأحسن الأتم هي صور علمية نطلبها ونبحث عنها ونقيم البرهان عليها فإذا حصلت لناصرنا عالمين فيتفرّع عليها نتائج حقّة نستفيد بها في شؤون أمورنا الدنيوية والأخروية . لا تتغير تلك الواقعيات عن حقائقها بفرض فارض وتصور متصوّر واعتبار معتبر . مثلا الأربعة زوج ، والانسان ممكن ، والجسم المتناهي متشكل هي احكام واقعية نفسية لا فرضية اعتبارية محضة ، يترتب عليها نتائج علمية حقيقية بخلاف القول بأن الأربعة فرد مثلا فإنه لا نفسية له أصلا ، وهكذا غيره من الكواذب الأخرى . فنفس الأمر هي عبارة عن أمر أصيل قويم لا يتطرق إليها بطلان بل هي متن من متون الأعيان وتخم من تخوم الضرورة والبرهان ،