تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
- ثم إن المحاسن جمع الحسن كالمشاين جمع الشين والمقابح جمع القبح ، ومعنى كونه غزير المحاسن أنه كان عالما ذا فنون لا أنه كان كثيف اللحية كما أنه سائر في الألسنة أيضا حتى رأينا من كان يدرّس اللآلي يفسّر غزير المحاسن بكثيف اللحية هازلا ضاحكا . وعلى هذا المنوال قد رأينا أيضا غير واحد من الذين في كسوة العلماء وغيرهم من الشيخ والشاب ربما يمازح بعض منهم آخر ، أو يطعن في ركاكة عقله وفيلولة رأيه بتلك اللفظة فيقول هازلا ساخرا بالنظم والنثر : انه رجل همداني ، أو يصفه أو يناديه بالرجل الهمداني ؛ ومنشأ هذا الغلط الفاحش وإسائة الأدب هو سوء فهمهم من النقل المذكور من أنّ الشيخ صادف في مدينة همدان رجلا من العلماء كبير السن غزير المحاسن . وفي ذلك رسالة لبعض أفاضل عصر الشيخ الرئيس ارسلها إلى علماء مدينة بغداد المعروفة بمدينة السلام وقد ذكر الشيخ فيها بقوله : « ان رجلا من أهل بخارا » ولا يبعد أن يكون ذلك الرجل هو الشيخ نفسه وقد عبّر عن نفسه بقوله : ان رجلا من أهل بخارا الخ . بل الظن المتاخم للعلم ، بل العلم حاصل بأن صاحب الرسالة هو الشيخ نفسه ارسلها إلى مدينة السلام إلا أنه كان أحب أن تكون الرسالة بلسان غيره وما في الرسالة يحول حول حوار الشيخ وذلك العالم الذي صادفه الشيخ في مدينة همدان ، وقد طبعت مع اربع رسائل للشيخ في جامعة طهران بعنوان الذكري الألفية للشيخ الرئيس سنة 1373 ه ق - 1332 ه ش . وبعض عبارات مفتتحها بعد التسمية هكذا : سلام اللّه على مشايخ العلم والحكمة بمدينة السلام - إلى قوله : وبعد ان رجلا من أهل بخارا ( يعني به الشيخ الرئيس نفسه ) أحبّ الفلسفة وجهد فيها بمقدار ما أوتي من المقدور . ولمّا عرضت له السّفرة إلى هذه البلاد لقي قوما ممّن أخذوا عنكم ، فكانوا يحلّونه محلّ أهل العلم ، وكان يسمع منهم أصولا مشاكلة لما أخذها من معلّميه والكتب التي استفرغ في تدبرها جهده والنتائج التي نتجت لفكره حتى بلغ مدينة همذان فصادف بها شيخا كبيرا غزير المحاسن وافر العلوم متقنا في العلوم الحكمية والشريعة السمعية فاستأنس واستطاب مجاورته ، إلا أنه لما استكشف مذاهبه صادفها غربية عجيبة مباينة لما فهم عن الأقدمين أما المنطق فمنطق آخر ، وأما الطبيعيات فطبيعيات آخر ، وأما الإلهيات فنمط مناسب لكلام الصوفية عجيب ، ورأي له أيضا في الهندسة رقما آخر . ويعجب من شيء لا يزال يصير عليه عند كل مخالفة يعرض ، ويقول : ان هذا بديهيّة ، وإن هذا اجماع ، وإن هذا مأخوذ من أفواهكم معشر الحكماء بمدينة السلام ومن أفواه سلف منكم قد انقرض ، الخ . ( ص 73 - 75 ط 1 - إيران ) . أقول وإني أرى أن ذلك العالم الكبير كان راسخا في الحكمة المتعالية والحقائق العرفانية ويشير في