تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الأمرية إلا أن اعتباريتها لا تنافي تحققها بواسطة الوجود الحقيقي بل تؤكده « 31 » إذ حيث
شرح
- أي حدّ من حدودهما وأصل من أصولهما الثابت أزلا وأبدا سواء كان ذلك الامر موجودا في الخارج أو في الذهن . وخلاصة الأمر في بيان نفس الأمر أن من المباحث الرئيسة في الفلسفة الإلهية والعرفان الحقيقي هو البحث عن نفس الأمر . ويعنى بها صور حقائق القضايا الصادقة المتحققة في متن النظام الأحسن الوجودي التي لها في كل مرتبة من مراتب العوالم الطولية ظهور خاص ، وتلك القضايا حاكية عنها ، والكواذب بأسرها عارية عن نفس الأمر . وإذا عرفت معنى كون الشيء له نفس الأمر وان كان اعتباريا فاعلم أن الماهية من الإعتباريات النفس الأمرية الا أنّ اعتباريتها هي تحققها بواسطة الوجود الحقيقي ويترتب على تلك الأمر الاعتباري الذي له نفسية أحكام واقعية صادقة حقيقية . وفي معنى ذلك الاعتبار أفاد صائن الدين في مقدمة تمهيد القواعد في شرح قواعد التوحيد بقوله : ان الوجود عندهم لمّا كان أمرا زائدا على ماهيات الموجودات ولم يكن لشيء منها تحقق إلا باقترانه اليه ودخوله في نوع من أنواع مطلق الحصول حقيقيا كان أو اعتباريا ، تخيّلوا أن نسبة الماهيات إلى الوجود كنسبة الأجسام إلى الحيّز ، فكما أن لكل جسم اختصاصا طبيعيا بمكان خاص لا يتعدّى من نوع ذلك المكان أصلا ، كذلك الماهيات بالنسبة إلى الوجود ، فان منها ما لا يكون لها تحقق إلّا بحسب الفرض العقلي وهو الذي وجودها في القوى المدركة فقط كالنسب والإضافات الاعتبارية ، وهذا النوع من الوجود يسمّى عندهم بالوجود الفرضي والأمور الاعتبارية معروضاته . ومنها ما يكون لها تحقق خارج الفرض والاعتبار سواء وجد الفرض العقلي أولم يوجد ، ويسمّى عندهم بالوجود الحقيقي والوجود في نفس الأمر . ومن هذا القسم منه ما يكون بالقياس إلى الخارج أيضا موجودا وهو المسمّى بالوجود الخارجي أي الخارج عن المشاعر ؛ ومنه ما يكون تحققه في المشاعر كالنسب والإضافات الحقيقية وسائر ما يقع في الدرجة الثانية من التعقّل . انتهى ( ص 13 و 14 ط 1 - إيران ) . وبالجملة أن الكلي الطبيعي مما له تحقق ونفسية خارج الفرض والاعتبار بواسطة الوجود الحقيقي فوصفه بالتحقق وصف بحال نفسه وبالحقيقة العقلية والعرفية ؛ ولا ينافي قولنا بان للكلي الطبيعي تحققا ونفسية خارج الفرض والاعتبار ، قولهم بأنّ الماهية اعتبارية انتزاعية فتدبر . واما التجوز العرفاني فأمر أشمخ من هذه المباحث كما يأتي . ( 31 ) . قوله : « بل تؤكّده » اى تؤكّد الاعتبارية وجود الماهيّة بواسطة تحقق الوجود الحقيقي .
شرح المنظومة — صفحة 144 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري