لكن الواسطة في العروض لها أقسام - منها كحركة السفينة لحركة جالسها ومنها كأبيضية البياض لأبيضية الجسم حيث إن الأوليين موجودتان بوجودين منفصلين في الوضع والأخيرتين كذلك ولكن متحدتان في الوضع ومنها كالجنس والفصل
شرح
- أن الكلي الطبيعي بالمعني المذكور موجود بلا شائبة مجاز في الاستناد ، نعم لا نبالي باطلاق المجاز على وجه يعرفه الراسخون في العلم .
ولا من قبيل الثاني لأن الجسم وان كان أسود بالحقيقة ومن هذه الجهة يناسب ما نحن فيه إلّا أن له وجودا بدون السواد ، وليس للماهية وجود في مرتبة وتقرر بدون عارضها . وانما هو من قبيل الثالث لكن بينه وبين ما نحن فيه فرق ، فان وجود النوع ينسب إلى الجنس وإلى الفصل واليهما معا أعني النوع ، وما نحن فيه من قبيل الظل وذي الظل .
إذا عرفت ذلك فنقول : لا نزاع بين القائلين بأصالة الوجود وبين القائلين بأصالة الماهية في اعتبار الحيثية التعليلية وكذا التقييدية في حمل الموجود على الماهية ، إذا الماهية بحسب نفسها لا تأبي عن الوجود والعدم ، فإذا كانت الحيثية التقييدية مجرد مفهوم الوجود ، أو الإضافة المقولية إلى الجاعل كما يزعمه هؤلاء المحجوبون عن شهوده ، لم يستحق حمل الموجود إذ ضم معدوم إلى معدوم لا يوجب استحقاق حمل الموجود لأن هذا المفهوم يساوي الماهيات في عدم الإباء عن الوجود والعدم ، فإنه وجود بالحمل الأولي ، بل مفهوم واجب الوجود بما هو مفهوم حكمه كذا .
وأما الإضافة الإشراقية فهي عين نور الوجود ، كما أن الايجاد الحقيقي لا المصدري عين الوجود الحقيقي ، وينوّره اتحاد عدد هما الذي هو روح حروفهما . ( ص 38 و 39 ج 1 ط 2 ) .
بيان : قوله : « وينوّره اتحاد عدد هما الذي هو روح حروفهما » يعني ينوّر هذا القول الثقيل بأنّ الايجاد الحقيقي عين الوجود الحقيقي ، اتحاد الايجاد والوجود في العدد لأنّ عدد كل واحد منهما مع حرف التعريف خمسون ، وبلا حرف التعريف تسعة عشر كحروف بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ واصطلاح أرباب علوم الارثماطيقي على أن الحروف أشباح والأعداد أرواح كما قال العلامة محمود بن محمد الدهدار المتخلص بالعياني في قصيدته المسماة بكنوز الأسماء بالفارسية :نزد أهل خرد وأهل عيان * حرف جسم وعدد اوست چو جانويسمى الأرواح بالقوى أيضا ، مثلا قال الشيخ الأكبر والبدر الأزهر في الدرّ المكنون والجوهر المصون في علم الحروف من تلى بسم اللّه الرحمن الرحيم عدد قواه الظاهرة 786 ثم صلى على النبي وآله 132 فإنه لا يسأل شيئا الا أعطاه ، وإن واظب على ذلك يوشك أن يكون مستجاب الدعوة .