تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
- الهمداني الذي صادفه الشيخ الرئيس بمدينة همدان ، ونقل عنه أنّه كان يظن أنّ الطبيعي واحد بالعدد ومع ذلك موجود في جميع الأفراد ويتّصف بالأضداد ، وشنّع عليه الشيخ وقدح في مذهب . انتهى وفي ذلك التمثيل ناظر إلى كلام الشيخ في الفصل الثاني من المقالة السابعة من الهيات الشفاء في اقتصاص مذاهب الحكماء الأقدمين في المثل حيث قال في الرد عليهم على زعمه : أنت إذا فكرت وجدت أصول أسباب الغلط في جميع ما ضلّ فيه هؤلاء القوم خمسة - إلى أن قال : والسبب الثاني غلطهم في أمر الواحد ( يعني انهم لم يعلموا أيّ شيء معنى الواحد ) فإنا إذا قلنا : إن الانسانية معنى واحد لم يذهب فيها إلى أنها معنى عددي واحد ، وهو بعينه يوجد في كثيرين فيتكثر بالإضافة كأب واحد يكون للكثيرين بل هو كاباء لأولاد ( لأبناء - خ ل ) متفرقين ، وقد استقصينا الكلام في هذا في موضع آخر الخ ( ص 470 ط 1 رحلي ) . بيان : قول الشيخ قد استقصينا الكلام في هذا في موضع آخر ، ناظر إلى رسالة مفردة له في هذا الباب ، وقد ذكرها صاحب الأسفار أيضا في الفصل الثاني من المنهج الثالث من المرحلة الأولى منه في تقرير الحجج في اثبات الوجود الذهني حيث قال في الطريقة الثالثة من تلك الحجج : وبالجملة الكلي الطبيعي بما هو كلي ، أو معروض الكلّي من حيث كونه معروض الكلّي والكلية له تحقق في الخارج فان هذا ممّا لا يتفوه به من له أدنى ارتياض بالفلسفة فضلا عن الحكماء الأكابر ، وقد بينوا في كتبهم وتعاليمهم أن الكلي بما هو كلي ممّا لا وجود له في الخارج . وللشيخ الرئيس رسالة مفردة في هذا الباب شنّع فيها كثيرا على رجل غزير المحاسن كبير السنّ قد صادفه بمدينة همدان قد توهم أن معنى وجود الأنواع والأجناس في الأعيان هو أن يكون ذاتا واحدة بعينها مقارنة لكل واحد من الكثرة المحصّلة المختلفة مطابقة لها مشتركا فيها امر موجود فيها ، قائلا هل بلغ من عقل الإنسان أن يظن أن هذا موضع خلاف بين الحكماء ؟ وكأنّ ذلك المرء لما سمع من القوم انهم يقولون إن الأشخاص تشترك في حقيقة واحدة ومعنى واحد موجود فتعذر عليه تحصيل غرضهم في استعمال لفظ الواحد في هذا الموضع فسبق إلى وهمه أنهم ذهبوا إلى أن الحقيقة الواحدة والمعنى الكليّ بصفة الوحدة والكلية واقعة في الأعيان وهو فاسد . الخ ( ج 1 ط 1 ص 67 ) . وأما ذلك العالم الذي صادفه الشيخ في مدينة همدان فلا يدل انه كان همدانيا كما أنه دائر في الألسنة بالرجل الهمداني وذلك لأن الشيخ صادفه بمدينة همدان والمصادفة لا تدلّ على أن أحدهما أو كليهما من أهل ذلك البلد .
شرح المنظومة — صفحة 147 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري