شرح
- بالحقيقة . فالكلي الطبيعي موجود بحكم العقل الفكري ، وهذا حقيقة عقليّة ، مجاز عرفاني . وبهذا يمكن التوفيق بين قولي المثبت والنافي فان الطبيعي موجود بواسطة في العروض ، وغير موجود لصحة سلب الوجود وان كانت هذه الصحة اخفى واحتاجت إلى زيادة تدقيق وإعانة مذاق رشيق .
هذا ما افاده في مواضع من الغرر جعلناه بيانا لقوله في المقام . ( ص 92 و 141 ط الناصري ) .
وكذلك له قدس سرّه تعليقة على الفصل الرابع من المنهج الأول من المرحلة الأولى من الأسفار هي في الحقيقة حائزة لأصول المطالب في هذا المبحث العميق يليق نقلها وينبغي التوجه التام إلى فهمها والاهتمام بها لبيان ما اتى بها هيهنا وهي ما يلي :
اعلم أنه لا خلاف يعتدّ به بين المشائين وأهل الإشراق وغيرهم من المحققين في وجود الكلي الطبيعي المعبّر عنه بالماهية في السنة الحكماء ، وبالعين الثابتة في لسان العرفاء وبغير ذلك . لست أعني بالكلّي الطبيعي الماهية لا بشرط التي وجودها في الذهن وهي اعتبار عقلي ، بل الماهية التي هي المقسم للماهية المطلقة والمخلوطة والمجردة . وهذا اعني المقسم أشد ابهاما من المطلقة التي هي من أقسامها .
ثم كيف لا تكون موجودة ومن أقسامها المخلوطة ؟ وهذا القدر من المؤنة يكفي لا ثبات هذا المطلب ، ولا حاجة إلى أخذ حديث الجزئية كما في الدليل الذي ذكره القوم تبعا للشيخ الرئيس ، لأن الماهية لا بشرط ليست جزء للماهية بشرط شيء ، انما الجزء هو الماهية بشرط لا ، إلا أن يكون منظور الشيخ من اللا بشرط ما هو المتحقق في ضمن بشرط لا فيصحّ الجزئية ، ويكون استدلالا بوجود الماهية بشرط لا أعني المادة على وجود الماهية لا بشرط كما أن ما ذكرناه استدلال بوجود المخلوطة عليه ، ولا حاجة إلى ما ذكره المحقق اللاهيجي من أن المراد الجزء العقلي .
وانما الخلاف في أنها بعد جعل الجاعل موجودة بالأصالة والوجود واسطة في الثبوت ، أو موجودة بالعرض والوجود واسطة في العروض ؟
والواسطة في العروض على انحاء :
أحدها ما هو من قبيل حركة السفينة وجالسها حيث إن جالسها غير متصف بالحركة حقيقة .
وثانيها ما هو من قبيل أسودية الجسم والسواد ، حيث إنهما موجودان إذا اعتبرنا السواد بشرط لا وان كان السواد متحدا معه إذا أخذناه لا بشرط ، وذو الواسطة هنا متّصف بذلك العارض حقيقة .
وثالثها ما هو من قبيل الجنس والفصل حيث لا تحصّل للجنس بدون الفصل أصلا .
ومراد القائل بأصالة الوجود بكون الوجود واسطة في العروض ليس من قبيل الأول ، إذ قد عرفت