تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
- هيهنا . وأما الأول أي الواسطة في الثبوت في مقابل الواسطة في الاثبات فهو أن يكون الواسطة علّة للنسبة الايجابية أو السلبية المطلوبة في النتيجة في الواقع ونفس الأمر كما في البراهين اللميّة فان البرهان اللمّي هو مفيد العلم من العلة أي من الحدّ الأوسط بالمعلول ، ولا يخفى عليك أن البرهان اللمي مع أنه واسطة في الثبوت واسطة في الاثبات أيضا لأن الحدّ الأوسط في البرهان مطلقا سواء كان لمّيا أو إنيّا بل في كل قياس لابد أن يكون علة لا ثبات الأكبر للأصغر والتصديق به اي دالا على ثبوت الأكبر للأصغر في الذهن ، فلا يمكن انفكاك الواسطة في الثبوت عن الواسطة في الإثبات بخلاف العكس فان البرهان الإنّي بل القياس مطلقا علة لحصول العلم بتلك النسبة سواء كان مطابقا للواقع أولم يكن ، كما سيأتي قوله في ذلك في البرهان الّمي والإنّي من أن الوسط الواسط الاثبات بكل ان يدل واقعا على ثبوت الأكبر للأصغر كما يدل على ثبوته له في الذهن فهو لم . وأما الثاني أي الواسطة في الثبوت المقابلة للواسطة في العروض فهو أن الواسطة في الثبوت يكون منشئا للاتصاف بشيء بالذات وهي قسمان أحدهما أن يكون نفسه متّصفا به كالنار الواسطة لحرارة الماء . وثانيهما أن لا يكون كالشمس الواسطة لها ، أولا سوداد وجه القصّار وابيضاض الثوب مثلا فيصحّ أن يقال إنّ الواسطة في الثبوت هذه هي التي قد لا تتّصف بما فيه الوساطة مع اتصاف ذي الواسطة به في الحقيقة مطلقا . وأما الواسطة في العروض فهي أن تكون منشئا لاتّصاف ذي الواسطة بشيء ولكن بالعرض أي بالمجاز لعلاقة كوساطة حركة السفينة لحركة جالسها ، أي يكون لذلك الشيء صحّة السلب عن ذي الواسطة والواسطة نفسها متصفة به في الحقيقة ، واتصاف ذي الواسطة به من باب الوصف بحال المتعلق فوساطة الوجود الخاصّ لتحقق ماهيتها من هذا القبيل لأنه متحقق بالحقيقة ، وهي مسلوبة التحقيق في ذاتها . إلا أنّ صحة السلب في بعض انحاء هذه الواسطة ظاهرة كما في حركة السفينة وحركة جالسها ، وفي بعضها خفيّة كما في ابيضيّة الجسم وابيضيّة البياض ، وفي بعضها اخفى كالجنس في باب التحصّل حيث إن الفصل محصّله فان الجنس لا مرتبة له في التحقق يكون فيها خاليا عن تحقق الفصل لفناء كل جنس في فصله ، ولا سيما في البسائط ، وكل مبهم في معيّنه . والوساطة في العروض في الطبيعي وشخصه ، والماهية ووجودها من هذا القبيل . فصحّة سلب التحقق والتحصّل هنا بالنظر الدقيق البرهاني ، بل بإعانة من الذوق العرفاني ؛ وأما بعد التنزل فالتحقق لذي الواسطة هنا حقيقي وصحة السلب منتفية لأن فناء الماهية في الوجود أشدّ من فناء الجنس في فصله فتحقّقها به أشدّ من تحقّقه به فصحة سلب الوجود عن الكلي الطبيعي ضعيفة ، وثبوت الوجود له كاد أن يكون