ولا نستدل بالجزئية « 26 » كما اشتهر إذ ليس اللا بشرط جزءا خارجيا للماهية بشرط
شرح
- يتأتّى أن يحسّ ولا أن يتخيل الّا كذلك فإن كل محسوس وكل متخيل فإنه يتخصّص لا محالة بشيء من هذه الأحوال وإذا كان كذلك لم يكن ملائما لما ليس بتلك الحال فلم يكن مقولا على كثيرين مختلفين في تلك الحال ؛ فاذن الانسان من حيث هو واحد الحقيقة بل من حيث حقيقته الأصلية التي لا تختلف فيها الكثرة غير محسوس ، بل معقول صرف وكذلك الحال في كل كلي .
وقال الشارح نصير الدين الطوسي : ان الشيخ يريد التنبيه على فساد قول من زعم أن الموجود هو المحسوس وما في حكمه وهم المشبهة ومن يجري مجراهم ممّن يذعن لقوّته الوهميّة الحاكمة على ما ليس من شأنه أن يكون محسوسا حكمها على المحسوسات - إلى أن قال : والشيخ نبّه على فساد قولهم بوجود الطبائع المعقولة من المحسوسات لا من حيث هي عامّة أو خاصّة بل من حيث هي مجردّة عن الغواشي الغريبة من الأين والوضع والكم والكيف مثلا كالانسان من حيث هو انسان الذي هو جزء من زيد أو من هذا الانسان ، بل كل انسان محسوس وهو الانسان المحمول على الأشخاص فإنه من حيث هو هكذا موجود في الخارج وإلا فلا يكون هذه الأشخاص أناسا .
ثم قال : واعلم أن الإنسان من حيث هو واحد الحقيقة غير الانسان الواحد فان معنى الأول هو الإنسان من حيث هو طبيعة واحدة لا من حيث هو حيوان أو ناطق أو واحد أو غير ذلك .
ومعنى الثاني هو الانسان المقترن بالوحدة ؛ والأول مشترك فيه ، والثاني غير مشترك فيه ، ولذلك فسّر الشيخ قوله من حيث هو واحد الحقيقة بقوله بل من حيث حقيقته الأصلية التي لا يختلف فيها الكثرة . انتهى ما أردنا من نقل كلام العلمين الشيخ والطوسي في الأمر المشار اليه . وفي لؤلؤة الميزان للفاضل الهمداني ( ص 74 ط 1 ) :انّ الطبيعي لدى من انصفا * وجوده في العين فاقد الخفا
بل ليس للفرد وجود إلّا * وجوده إذ هو فيه حلّا
إذ الطبيعي متى ما يبدو * في أحد الظرفين فهو الفرد
فليس في الخارج للفردية * معنى سوى تشخّص المهيّة( 26 ) . قوله : « ولا نستدل بالجزئية » استدلوا على كون الكلي الطبيعي موجودا في الخارج بالجزئية . كما نقلها القطب الرازي في شرحه على الشمسية حيث قال : والكلي الطبيعي موجود في الخارج لأن هذا الحيوان موجود ، والحيوان جزء من هذا الحيوان الموجود وجزء الموجود موجود فالحيوان موجود وهو الكلي الطبيعي ( ص 48 من الطبع الاعلى بخط التفرشي ) .
وفيه انهم ان أرادوا به انه جزء من الماهية الذهنية لهذا الحيوان فمسلّم لكن لا يلزم من وجود هذا