أي فرده موجود أو وصف له بحال ذاته والثاني هو الحق لكن لا بمعنى أصالة الماهية في التحقق لأن الوجود الحقيقي هو الأصل في التحقق بل بمعنى أن إسناد التحقق إليها بالحقيقة وليس تجوزا عند العقول الجزئية « 23 » لأن الماهية بشرط الوجود موجودة « 24 »
شرح
- وقوله ، « والثاني هو الحق » يعني الثاني من قسمي الموجود كما صرّح به في آخر البحث بقوله :
« فوصفها بالتحقق وصف بحال نفسها » . وقد تقدم الإشارة اليه ، فلا يرد ما قاله الهيدجي - ره - والأولى أن يقول والثالث لأنه ثالث الاحتمالات المذكورة .
( 23 ) . قوله : « عند العقول الجزئية » متعلق بقوله : التحقق إليها بالحقيقة . والقول بالتجوز سيصرح به حيث يقول : ولو تفوه بالتجوز كان بنظر عرفاني أو برهاني أدقّ لا يعرفه إلّا الراسخون . وسنشير إلى وجهه .
والمراد من العقل الجزئي هو العقل النظري المقابل للقلب على لسان العارف . قال الشيخ العارف العربي في الفص الشعيبي من فصوص الحكم متمسكا في ذلك بقوله سبحانه إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ما هذا لفظه : لتقلبه - اي لتقلب القلب - في أنواع الصور والصفات ، ولم يقل لمن كان له عقل فان العقل قيد فيحصر الأمر في نعت واحد والحقيقة تأبي الحصر في نفس الأمر فما هو ذكرى لمن كان له عقل . وقال الشارح القيصري : ان القلب لكونه محلا لتجليات مختلفة من الإلهية والربوبيّة وتقلّبه في صورها يتذكر ما نسيه ممّا كان يجده قبل ظهور في هذه النشأة العنصرية ويجد هنا ما أضاعه كما قال عليه السلام : الحكمة ضالّة المؤمن ، والعقل أي القوة النظرية من شأنه أن يضبط الأشياء ويقيّدها فيحصر الأمر الإلهي الذي لا ينحصر في نفسه فيما يدركه والحقيقة تابي وتمنع من ذلك . ( ص 278 ط 1 إيران ) . وقد تقدم تبصرة في ذلك عند قول المصنف في آخر الغوص الأوّل : والفكر حركة إلى المبادي الخ .
( 24 ) . قوله : لأن الماهية بشرط الوجود موجودة » الكلي الطبيعي هي الماهية التي هي المقسم للماهية المطلقة والمخلوطة والمجردة . والماهية المطلقة هي الماهية اللا بشرط والمقسم مطلق عن هذا الاطلاق ، نظيره في الوجود ان الصادر الأول مطلق لأنه رق منشور لجميع الكلمات الخلقية من العقل الأول إلى الهيولى الأولي ، وأما الوجود الصمديّ جلّ شأنه فمطلق عن هذا الاطلاق . لذا قال العلامة ابن الفناري في مصباح الانس : ان الوجود العام - يعني به الصادر الأول - لكونه بسيطا في ذاته كالأول بعينه - يعني كالأول تعالى بعينه - لولا تقيده بنسبة العموم - يعني لولا تقيد الوجود العام أي الصادر الأول بنسبته العموم . ( ص 70 ط 1 - إيران ) . وإلى هذه النكتة العليا أشار المصنف في الغرر بقوله : وهو - اي الكلي الطبيعي المقسم - غير مقيد بشيء ولو باللّا بشرطية فهو كمطلق الوجود المنقسم إلى الوجود المطلق والوجود المقيد . انتهى .