تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وطبيعي وعقلي . فنفس مفهوم النوع وهو النوعية نوع منطقي والإنسان مثلا نوع طبيعي والمجموع نوع عقلي وقس عليه . ثم شرعنا في بيان التمايز بين الثلاثة بوجه آخر وهو أنه لا شك أن الكلي « 18 » المنطقي غير موجود في الخارج فإن الكلية من العوارض العقلية للمفهومات في العقل ولهذا كانت من المعقولات الثانية « 19 » فلا يحاذيها شيء في الخارج فهي كسائر المعقولات الثانية التي هي موضوعات مسائل المنطق وكذا الكلي العقلي لأن الإنسان مثلا بشرط الكلية ليس موجودا في الخارج إذ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد والكلية معتبرة فيه وهي غير موجودة كما علمت . وإنما الخلاف في وجود الكلي الطبيعي « 20 » هل هو منتف عن الأعيان رأسا لأنه
شرح
( 18 ) . قوله : « لا شكّ أن الكلى . . . » والحق أن يقول لا خلاف مكان قوله لا شك حفظا لقوله الآتي : وانما الخلاف في وجود الكلى الطبيعي آه كما فعله في تعليقته على الاسفار الآتي ذكرها حيث قال : لا خلاف - وانما الخلاف . فالمراد انه لا خلاف في أن الكلى المنطقي وكذا الكلى العقلي غير موجودين في الخارج وانما الخلاف في وجود الكلي الطبيعي الخ . ( 19 ) . قوله : « ولهذا كانت من المعقولات الثانية » قد تقدم استيفاء البحث عن المعقولات الثانية في تعليقة على مفتتح الكتاب . ( 20 ) . قوله : « وانما الخلاف في وجود الكلي الطبيعي . . . » قال القطب الرازي في شرح المطالع : إن الذاهبين إلى وجود الطبيعة في الخارج في ضمن الجزئيات قد اختلف مقالتهم : فمنهم من قال إن أمرا واحدا في الخارج قد انضم اليه فصل أو تشخص فصار نوعا أو شخصا ثم آخر فصار آخر وهكذا فهو شيء واحد بعينه موجود في ضمن جزئيّاته وهو معنى الاشتراك . ومنهم من أحال ذلك وقال : ليس هناك أمر واحد بل هو في العقل والموجود في الخارج حصصه التي تشتمل عليها أفراده فليس طبيعة الحيوان أمرا واحدا في ضمن جزئياته بل الموجود الحيوانات وهي حصصه الموجودة كل منها في ضمن جزئي في الخارج ومعنى اشتراكه انه مطابق لها على معنى أن المعقول من كل حصّة هو المعقول من الأخرى . انتهى ( ص 79 - ط عبد الرحيم ) . الأقوال في وجود الكلي الطبيعي عديدة : فالحكماء القائلون باصالة الوجود تحققا ذهبوا إلى أنه موجود بعين وجود اشخاصه ، فالوجود وصف له بحال ذاته .