تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
- من المنهج الأول من المرحلة الأولى منه : واطلاق النور عليها - يعني على الذوات النورية والأنوار العرضية - بالتشكيك الاتفاقي ( ص 13 و 14 ج 1 ط 1 ) فالاتفاقي منسوب إلى قولهم : « ما به الاتفاق عين ما به الاشتراك » لأن قاعدة النسبة في المركبات هي ان ينسب الشيء إلى أحد اجزائه الذي اعرف من غيره وذو شأن خاصّ . ومما افاده المصنّف نحو كلامه هذا في المقام ما قال ، في تعليقة منه على الشواهد الربوبيّة في بيان عدم اختلاف المحققين من المشاء وصاحب الاسفار وأهل العرفان في التوحيد الأصيل القرآني أي كون الوجود صمدا وما سواه شؤونه واظلاله وأطواره : من أن اتحاد حقيقة الوجود فإنها كنوع واحد مشكك ما فيه التفاوت فيه عين ما به التفاوت ، لكن لا يقال عليها النوع لأنه وصف شيئية الماهية وانما يقال إنها سنخ واحد . وهذا طريقة الفهلويين في الوجود ، وطريقة الشيخ الاشراقي في حقيقة النور فان النور الأقهر والقاهر والاسفهبد والنور العرضي عنده سنخ واحد . قال في حكمة الإشراق : النور كلّه أي جوهرا كان أو عرضا في نفسه لا يختلف حقيقة إلا بالكمال والنقصان . وقال أيضا : الأنوار المجردة لا تختلف في الحقيقة إلى غير ذلك . وعبارات الشيخ الرئيس في الشفاء والمباحثات تنادي بأن تخالف الوجودات ليس بالذات بل بالماهيات المقابلة ، وبأن الوجود يقبل الشدّة والضعف ليست إحديهما شديدة الأخرى ، والأخرى ضعيفة الأولى . وانما لم يبق القول بالتباين على ظاهره لسخافته إذ الوجود بسيط فلو تباين مراتبه كانت بينونتها بتمام ذواتها البسيطة كنور وظلمة وعلم وجهل وقدرة وعجز ؛ ولو كان كذلك لزم التعطيل في المعارف والمحامد ونحوها ، وجاز انتزاع مفهوم واحد من حقائق متبائنة بما هي متبائنة ، ولتمّت شبهة ابن كمونة ولم ينحلّ عقدتها قط إذ لو جاز المتبائنة بتمام الذات في المراتب الطولية من العلل والمعلولات لجازت في وجودين متكافئين كل في عرض الآخر ، وكان معطي الكمال والفعلية فاقدا لهما ، وادّعى البداهة في بطلانه وفي وجدانه إياهما ، ولم تكن الموجودات الآفاقية والانفسية آيات اللّه تعالى ، وهل تكون الظلمة آية النور ، والعجز آية القدرة ، والجفاف آية البلّة ؟ ولم يكن العلة حدّا تامّا للمعلول ، والمعلول حدّا ناقصا للعلّة ، كما قال القدماء ولم يكن ما هو لم هو في كثير من الأشياء كما قال ارسطا طاليس ، ولم يكن العلم التام بالعلة علما تاما بالمعلول كما قال به المحققون ، بل عبّروا بأدوات القصر وقالوا : ذوات الأسباب لا تعرف إلّا بأسبابها ، ولم يكن التغيّرات الطولية استكمالا ولبسا للفعلية ثم لبس كما أنها في السلسلة العرضية الكونية خلع ثم لبس ، ولا الموجودات الكاملة بالنسبة إلى الناقصة كاجمال وتفصيل ولفّ ونشر ولا جامعا لجميع فعليّات ما دونه مع شيء زائد ، وبطلان التوالي كثبوت الملازمة