الأنوار . يرجع الشدة والضعف والعلية والمعلولية إلى وجودها لا إلى ماهيتها . وإن كان فيه التفاوت وبنفسه التفاوت « 8 » بأن يكون لنفس الحقيقة عرض عريض وفي ذاته وبذاته التمام والنقصان فهو المشكك بالتشكيك الخاصي « 9 » . والنور الحقيقي عند الشيخ
شرح
-ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً( يونس 6 ) ، وعلى الأظلال أيضا ، والتفاوت فيها بالزوائد . والمراد بالزوائد هيهنا الوجودات المتفاوتة شدة وضعفا وعلية ومعلولية العارضة على ماهية النور ذهنا ، فقوله : « ففي هذه الأنوار . . » متفرع على قوله : « ولكن مرجع هذا التشكيك إلى التواطؤ إذا التفاوت بالزوائد » .
والمراد من هذه الأنوار هو نور الشمس والقمر والاظلال فتبصر .
وان قلت : افراد الانسان متفاوتة جدّا ، وقال رسول اللّه عليه الصلاة والسلام : « الناس كابل ، مائة لا تجد فيها راحلة واحدة » فكيف يكون الانسان متواطئا صدقه على افراده ولا يكون مشكّكا ؟
قلت هذا الاختلاف في الكمالات الثانية المتفاوتة وجودا ، والتواطؤ في الكمال الأول المأخوذ منه ماهيته وهو الصادق على أفضل افراده وعلى أخسّ افراده على السواء ولا تشكيك في الماهية ، فتبصّر .
( 8 ) . قوله : « وان كان فيه التفاوت وبنفسه التفاوت » عطف على قوله : « وان كان فيه التفاوت فإن كان بأمور زائدة » ثم مراد الاشراق من النور الحقيقي هو حقيقة الوجود عند المحققين من الحكماء . وفي الفصل الأول من المنهج الثاني من المرحلة الأولى من الاسفار : ان كل موجود إذا لاحظه العقل من حيث هو موجود وجرّد النظر اليه عما عداه ، فلا يخلو إما أن يكون بحيث ينتزع من نفس ذاته بذاته الموجودية بالمعنى العام الشامل للموجودات ويحكم بها عليه ، أم لا يكون كذلك بل يفتقر في هذا الانتزاع إلى ملاحظة أمر وراء نفس الذات والحقيقة كانتسابه إلى شيء ما ، وانضمام شيء ما اليه ، أو غير ذلك ؛ فالأول هو المفهوم الواجب لذاته والحق الأول ونور الأنوار على لسان الإشراق ، والوحدة الحقيقية عند الفيثاغورثيين ، وحقيقة الحقائق عند الصوفية . الخ ( ص 19 ج 1 ط 1 ) .
كان الإلهيون من الرياضيين يعبّرون عن المبدء الفياض تعالى شانه بالواحد والوحدة ، وبعض أهل العرفان يعبّر عنه بالنقطة ، والشيخ العربي يعبر عنه بالعشق ، وقلت في ينبوع الحياة :وقد ساوق الحقّ الوجود تصادقا * وساوى الوجود الواحد في البديئة
وقد عبّروا عنه بعقل ووحدة * وقد أفصحوا عنه بعشق ونقطة
وللنّاس فيما يعشقون مذاهب * خليقتهم تحكي اختلاف السليقة( 9 ) . وصاحب الاسفار عبّر عن هذا التشكيك الخاصي بالتشكيك الاتفاقي ، حيث قال في الفصل السابع