تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
النفس الناطقة كلي يصدق على كثرة غير متناهية مجتمعة الوجود بالفعل إذ لا تزاحم ولا تصادم في المفارقات عن الأبدان كما قلنا قد خلت أي تجردت عنها في الأيام الخالية .
شرح
- عن الأبدان . وهذا الكلام في رد الدوّاني حيث قال إلى أنها لو كانت غير متناهية لا متنع اجتماعها في الوجود بالفعل . وأنت تعلم أن الأرواح المفارقة عن الأبدان لا تزاحم ولا تصادم فيها لكونها مفارقات عن المادة واحكامها ، وان الدار الآخرة وجنتها وجحيمها بمراتبها كلّيّتها ليست من سنخ هذه النشأة الممنّوة بالمادّة وأحكامها الموجبة للتزاحم والتصادم . وقال صاحب الاسفار في الدواني : واني لقضيت العجب من ادعائه الطيران إلى السماء بهذه الأجنحة الواهية ( ج 1 ط 1 ص 81 ) . ومن كلمات العارف الرومي في ذلك المبحث قوله في أوائل الدفتر الأول من المثنوي :ده چراغ ار حاضر آرى در مكان * هر يكى باشد بصورت غير آن فرق نتوان كرد نور هر يكى * چون بنورش روى آرى بىشكى منبسط بوديم ويك گوهر همه * بىسر وبىپا بديم آنسر همه چون بصورت آمد آن نور سره * شد عدد چون سايهاى كنگرهفان قلت : كما أنّ الأرواح اي النفوس الناطقة الانسانية بعد مفارقتها عن الأبدان نفوس مجرّدة متشخّصة باقية ببقائها الأبدي ، فلتكن قبل تعلّقها بالأبدان أيضا وجودات متمائزة ثم تعلّقت بالاجنّة حسب اقدارها ، كما ذهب اليه الطائفة المتكلمة . قلت : هذا القياس محض الوهم ولا أساس له ، فان النفوس الناطقة بعد حدوثها بحدوث البدن تشخّصت بعلومها واعمالها من حيث إنها أرواح مجردة ، كما تشخصت بابدانها من حيث إنها نفوس مدبّره فان العلم مشخّص النفس ، والعمل مشخّص البدن من حيث إنهما نفس الانسان وبدنه على مبنى البراهين القاطعة والحجج البالغة في هذا المطلب الأسني فان للانسان ابدانا طولية والتفاوت بينها بالكمال والنقص فمصحّح كثرتها في هذه النشأة هو المادة وبعد المفارقة عنها حقائق ذواتها المصنوعة من العمل والعمل ، وأما قبل حدوثها في هذه النشأة فلا مصحّح لتعدّدها وكثرتها كما تقدّم الإشارة إلى ذلك من استحالة وجود عدد كثير تحت نوع واحد في عالم الإبداع الخارج عن الموادّ والاستعدادات والانفعالات والأزمنة والحركات ، إلا أن يتفوّه القائل بكثرتها قبل حدوثها بالآراء الفائلة الجزافية كما هو ديدنه . ثم تقييد النفوس بالانسانية لاخراج النفوس الفلكية فإنها متناهية عندهم وان كانت كالنفوس الانسانية ذوات ادراكات كلية ، وحركاتها استكمالية على الوجه المقرر في محلّه .
شرح المنظومة — صفحة 124 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري