أولو النهى أي أرباب العقول إذ لم يجدوا في اللغة العربية رابطة غير زمانية تقوم مقام استين في اليونانية واست في الفارسية أو كسرة آخر الكلمة مثل فلان دبير وبهمان درودگر . وإنما كانت الضمائر معارة لأنها أسماء مستقلة المعاني لا أدوات . وقد يذكر للرابطة الغير الزمانية أسماء مشتقة من الأفعال الناقصة مثل كائن وصائر ونحوهما .
سم القضية ثنائية « 35 » إن ربط حذف وهي ثلاثية إن ربط ثقف كما أنها رباعية إن
شرح
- كان كذا ، أو يكون كذا ، وقد غلب في لغة العرب حتى أنهم يستعملونها فيما ليس بزماني كقوله تعالى :وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ، *وفيما لا يختص بزمان كقولهم : كل ثلاثة يكون فردا ؛ وأما لغة العجم فلا يستعمل القضية خالية عنها اما بلفظ كقولهم هست وبود ، وإما بحركة كقولهم چنين بالكسر أو الفتح .
ثم قال شارح المطالع القطب الرازي : وفيما نقل عن لغة العرب نظر لأن لفظة هو وهي وهما وهم وهن انما هي عندهم ضمائر وضعت عندهم لما تقدّم ذكره عليها ولا دلالة لها على نسبة أصلا فضلا على النسبة الحكمية ، وانما تدلّ على مرجوع اليه متقدم ، فليس مدلول هو في قوله زيد هو حي إلّا زيد فكيف يكون رابطة ؟ !
فإن قلت : المراد به الفصل والعماد ، فنقول : الأمثلة التي أورده فيها ليست من مواضع الفصل ، يفصح عن ذلك تصفح كتابه على أن ضمير الفصل أيضا لا يدلّ عندهم على النسبة الحكمية بل على الفرق بين النعت والخبر . وأما الكلمات الوجودية فهي وان دلّت على النسبة لكنّها لا تدلّ على الحكم كما بينه في المضارع الغائب ، ولأنها لو كان لها دلالة على الحكم لاحتمل الصدق والكذب وليس كذلك . وأيضا جعلها روابط هيهنا ينافي ما سبق منه في الألفاظ من أخذها بإزاء الأداة .
فظهر أن ما أخذه رابطة في لغة العرب ليس برابطة بل الرابطة عندهم حركة الرفع من الحركات الإعرابية وما يجري مجريها لأنّها دالّة على معني الفاعليّة وهو الاسناد . ( ص 114 و 115 ط عبد الرحيم ) .
( 35 ) . قوله : « سم ثنائية . . . » وفي المقام مسائل أخرى ستأتي في البحث عن اقسام الحملية بحسب الموضوع ، واقسام الحملية بحسب المحمول فارتقب .
قال الشيخ في النجاة : كل قضية حملية فان أجزاءها الذاتية عند الذهن ثلاثة : معني موضوع ، ومعنى محمول ، ومعنى نسبته بينهما ، واما في اللفظ فربما اقتصر على اللفظ الدال على معنى الموضوع ،