شرح
- وفي مقابل تلك القضية قضية محمولها الوجود المقيّد كالانسان كاتب ، ومفادها ثبوت شيء لشيء .
فالمطلق في القضيّة الأولى هو مقابل المقيد في الثانية لأن في الأولى وجود الشيء أي وجود الموضوع فقط ، وفي الثانية وجود الكتابة للموضوع ، فالوجود في الثانية مقيّد بالكتابة ، ويعبّر عنه في الفارسية باست ، نحو الانسان كاتب ، فيقال في الفارسية : انسان كاتب است ، فالمحمول في هذه القضيّة هو الكتابة المأخوذة بشرط لا . والوجود بهذا المعنى الرابط مفهوم تعلّقي لا يمكن تعقّلها على الاستقلال فهو من المعاني الحرفية ومفاده مفاد كان الناقصة المتحقق في الهليات المركبة فان قولنا الجسم ابيض مثلا هو في قوة قولنا : الجسم كان ابيض ، ولذا يعدّ الأفعال الناقصة في العلوم العقلية من الحروف فيقال كان حرف وجودي كما تقدم الإشارة اليه .
ويقال لذلك الوجود المقيّد في اصطلاح المتأخرين من الحكماء بالوجود الرابط وهو المستعمل في المواد الثلاث أي الوجوب والامكان والامتناع .
وكان القدماء قبل صاحب الأسفار وأستاذه الميرداماد يطلقون الوجود الرابطي بالاشتراك اللفظي على كلا القسمين من الوجود المحمولي ومقابله ، والتمييز بينهما كان بحسب موارد استعمالهما ، وصاحب الأسفار تبعا لأستاذه في الأفق المبين ، قال في آخر الفصل التاسع من المنهج الأول من المرحلة الأولى منه : وكثيرا ما يقع الغلط من اشتراك اللفظ فلو اصطلح على الوجود الرابطي للوجود المحمولي الناعتي ، وعلى الوجود الرابط لمقابله المستعمل في مباحث المواد الثلاث يقع الصيانة عن الغلط ( ج 1 ط 1 ص 18 ) . ثم استقر الاصطلاح بعده على ما أشار عليه مثلا قال المصنف في غرر الفرائد ( ص 56 ط الناصري ) :ان الوجود رابط ورابطي * ثمة نفسي فهاك واضبطوبالجملة القضية الأولى فيها موضوع ومحمول ، فهي ثنائية ، وفي الثانية وراء الموضوع والمحمول وجود رابط فهي ثلاثيّة . فالوجود الرابط هو ما يقع رابطا في الحمليات الإيجابية فقط لأن السلبية سلب الربط .
ثم الوجود الرابط وراء النسبة الحكمية الاتحادية التي هي تكون في جميع القضايا موجبة كانت أو سالبة ، بسيطة كانت أم مركبة .
وبعبارة أخرى : الفرق بين النسبة الحكمية والوجود الرابط ، هو أنّ الأول يوجد في جملة العقود بسيطة كانت أو مركبة ، موجبة كانت أو سالبة ، وأنّ الثاني لا يوجد إلّا في الحمليات الإيجابية أي في الموجبة المركبة : وأنّ النسبة الحكمية ربما يوجد بدون الوجود الرابط كالتشكيك في النسبة فان