بهيئة منه على الزمان دل . وإن لم يدل عليه مع استقلال المعنى فهو اسم وأما معنى ما نافية استقل « 30 » فلفظه أي لفظ ذلك المعنى سم أداة مثل هل وأما نفس المعنى فيقال له
شرح
- أن غناه كان في الزمان الماضي ؛ وكذلك في قولك كان فلان شابّا قويّا أي في الزمان الماضي ، واليوم شيخ ضعيف ، ولعدم دلالته على الزمان يطلق على اللّه في قوله : وكان اللّه عليما حكيما ، وعلى غيره من الأمور الثابتة أزلا وابدا كما قال في قوله : وكان ذلك في الكتاب مسطورا ( ص 468 و 469 ط 1 - إيران ) .
وكذلك قال الشيخ في الفصّ اللقماني : فمن تمام حكمة لقمان في تعليمه ابنه ما جاء به في هذه الآية من هذين الإسمين الإلهيين لطيف خبير سمي بهما اللّه تعالى ، فلو جعل ذلك في الكون وهو الوجود فقال كان لكان اتمّ في الحكمة وأبلغ فحكى اللّه تعالى قول لقمان على المعنى كما قال لم يزد عليه شيئا . وقال القيصري في الشرح : أي جاء لقمان بالاسمين في قوله : إن اللّه لطيف خبير ، وسمّي الحق بهما ، فلو جاء بالكلمة الوجودية وقال : وكان اللّه لطيفا خبيرا لكان أتم في الحكمة وأبلغ في الدلالة لدلالته على انّه تعالى موصوف بهذين الوصفين في الأزل وهما من مقتضيات ذاته تعالى - الخ ( ص 433 و 434 ط 1 - إيران ) .
وغرضنا من الاهتمام بكلمات هؤلاء الأكابر المعرفة بالكلمة الوجودية ، وأنّ كان حرف وجودي ، وذلك لعدم انس غالب الأذهان بأنّ كان حرف وجودي .
( 30 ) . قوله : « ومعنى ما استقل . . . » قال الرضي في شرحه على الوافية : الحرف كلمة دلت على معنى ثابت في لفظ غيرها ، فغيرها صفة للفظ ، كما قال بعد بيان : فالحرف موجد لمعناه في لفظ غيره . ومن إفاداته في ذلك الشرح : ان معنى من الابتداء ، فمعني من ومعنى لفظة الابتداء سواء إلّا أن الفرق بينهما أن لفظ الابتداء ليس مدلوله مضمون لفظ آخر بل مدلوله معناه الذي في نفسه مطابقه ، ومعنى من مضمون لفظ آخر فيضاف ذلك المضمون إلى معنى ذلك اللفظ الأصلي ، فلهذا جاز الإخبار عن لفظ الابتداء نحو الابتداء خير من الانتهاء ، ولم يجز الإخبار عن لفظ من لأن الابتداء الذي هو مدلولها في لفظ آخر ، فكيف يخبر عن لفظ ليس معناه فيه بل في لفظ غيره وانما يخبر عن الشيء باعتبار المعني الذي في نفسه مطابقه ؛ فالحرف وحده لا معنى له أصلا إذ هو كالعلم المنصوب بجنب شيء ليدل على أن في ذلك الشيء فائدة مّا ، فإذا أفرد عن ذلك الشيء بقي غير دال على معنى في شيء أصلا فظهر بهذا أن المعنى الإفرادي للاسم والفعل في أنفسها ، وللحروف في غيره .