قلنا للشبه فذلك المجاز استعارة « 24 » وإن قرن علاقة أخرى فمرسل أي مجاز مرسل قمن
شرح
( 24 ) . قوله : « للشبه استعارة . . . » في تلخيص المفتاح للقزويني وشرح التفتازاني عليه : المجاز مرسل ان كانت العلاقة غير المشابهة بين المعنى الحقيقي والمجازي ، وإلا فاستعارة ، فالاستعارة هو اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلي كاسد في قولنا رأيت أسدا يرمي . ان العلاقة يجب ان يكون مما اعتبرت العرب نوعها على وجه كلي ليقاس عليها ، ولا يشترط النقل عنهم في كل جزئي من الجزئيات لأن أئمة الأدب كانوا يتوقفون في الاطلاق المجازى علي ان ينقل من العرب نوع العلاقة ، ولم يتوقفوا على أن يسمع آحادها وجزئياتها . مثلا يجب ان يثبت ان العرب يطلقون اسم السبب على المسبب ولا يجب ان يسمع اطلاق الغيث على النبات ، وهذا معنى قولهم المجاز موضوع بالوضع النوعي لا بالوضع الشخصي . وأنواع العلاقة المعتبرة كثيرة يرتقي ما ذكروه إلى خمسة وعشرين . ( ص 284 ط عبد الرحيم ) .
المجاز خلاف الحقيقة ، وهو في اللغة مفعل من جاز المكان يجوز إذا تعدّاه . وفي الاصطلاح هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له بالوضع الشخصي أو النوعي لعلاقة بين المعنيين مع قرينة عدم إرادة ما وضع له .
المجاز المرسل يقع على وجوه كثيرة : أحدها اطلاق السبب على المسبب كاليد علي النعمة لصدورها عنها ، وعلى القدرة لظهور سلطانها بها . ومنه قولهم : رعينا غيثا أي نباتا لأنّ الغيث سبب للنبات .
الثاني اطلاق المسبب على السبب عكس الأول ، كقولهم : أمطرت السماء نباتا أي غيثا لكون النبات مسبّبا عنه .
الثالث تسمية الشيء باسم ما كان عليه ، كقوله تعالى :وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ، أي الذي كانوا يتامى إذ لا يتم بعد البلوغ .
الرابع تسميّته باسم ما يؤل اليه ، كقوله تعالى :إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً ،أي عنبا يؤول إلى الخمرية ؛ ولا يلدوا إلّا فاجرا كفّارا ، أي صائرا إلى الفجور والكفر .
الخامس اطلاق اسم الكل على الجزء ويشترط فيه أن يكون أصلا فيما وقع المجاز بسببه ، كقوله تعالى :وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُأي ذاته لأن معدن كتمان الشهادة القلب .
ومنه قولهم : للرّبيئة عين لأنها المقصود من كون الرجل ربيئة دون سائر ما عداها .
السادس اطلاق الجزء على الكل وهو عكس ما قبله ، والشرط ما سبق كقوله تعالى :يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ،أي أناملهم .
السابع اطلاق اسم الحال على المحل ، كقوله تعالى :فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ،أي في الجنّة لأنها