بالمطابقة .
وما أي دلالة على الجزء من المعنى الذي في ضمن الكل تضمنا وسم وما على خارج المعنى التزام إن لزم الخارج للمعنى عقلا أو عرفا . ونسبة الثلاثة إلى الوضع « 21 »
شرح
- قد يكون مشتركا بين المعنى وجزئه ، أو بينه وبين لازمه ، وحينئذ يكون لذلك اللفظ دلالة على ذلك الجزء من جهتين : فباعتبار انه موضوع له مطابقة دلالته عليه من حيث الوضع اي فباعتبار انه موضوع له - يكون مطابقة ؛ وباعتبار دلالته عليه من حيث دخوله في المسمّىّ - أي باعتبار انه جزء المسمّىّ - يكون تضمّنا ؛ وكذا في الالتزام .
ثم قال : فكان الواجب عليه - يعني على المحقق نصير الدين الطوسي مؤلف التجريد في المنطق - أن يقيّد في الدلالات الثلاث بقوله : من حيث هو كذلك ، وإلّا اختلّت الرسوم ، ولقد أوردت عليه قدّس اللّه روحه هذا الاشكال ، وأجاب بأنّ اللفظ لا يدل بذاته على معناه بل باعتبار الإرادة والقصد ، واللفظ حين ما يراد منه المعنى المطابقي لا يراد منه معنى التضمّني فهو انما يدّل على معنى واحد لا غير ، وفيه نظر انتهى ما افاده في الجوهر النضيد ( ص 4 ط 1 - إيران ) .
أقول : فكأنّ المصنف اختار مذهب المحقق الطوسي بل إنه مختاره حيث قال آنفا : العقلية والطبيعة لا تتعلقان بإرادة اللافظ ، فان عبارته هذه كالنص بأن الدلالة الوضعية تتعلق بإرادة اللافظ وفيه ما فيه . ولولا هذه العبارة لكان يصح أن يوّجه كلامه بما افاده المحقق التفتازاني في البيان من المطوّل بقوله : ان الأمور التي تختلف باختلافات الإضافات لابدّ في تعريفاتها من التقييد بقولنا من حيث هو كذلك ؛ وهذا القيد كثيرا يحذف من اللفظ لا نسباق الذهن اليه من العلم بكونه إضافيا كما حذفه جميع المنطقيين من تعريفات الكليات الخمس ، والمتقدمون من تعريفات الدلالات الثلاث .
انتهى ما أردنا من نقل كلامه ( ص 309 ط عبد الرحيم ) .
وانما قلنا وفيه ما فيه لأنا إذا سمعنا اللفظ وكنّا عالمين به ، نعقل معناه سواء اراده اللافظ أم لا ، وهذا معنى الدلالة . نعم إذا أطلقه اللافظ من غير إرادة معناه مثل أن يكون نائما أو ساهيا أو مغشيا عليه ونحوها لا يترتب على اللفظ احكام مدلوله من حيث إن اللافظ لم يكن مريدا به لا أنّ اللفظ لا يدل على ذلك المعنى من غير إرادة اللافظ فتدبّر .
( 21 ) . قوله : « ونسبة الثلاثة إلى الوضع » لان دلالة المطابقة بالوضع فقط ، ودلالة التضّمن والالتزام بمشاركة الوضع والعقل ، كما في أساس الاقتباس للمحقق الطوسي ( ص 8 ط 1 ) . وأمّا عند علماء البيان فيسمّى الأول بالوضعية والآخران بالعقلية ، كما قال الخطيب القزويني في أول البيان من تلخيص المفتاح : دلالة اللفظ إما على تمام ما وضع له ، أو على جزئه ، أو على خارج عنه ، ويسمّى الأولى وضعية ، وكل من الأخريين عقلية .