تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
لأنه أعم من الأصالة والتطفل واستلزما أي التضمن والالتزام الأولى أي المطابقة لأن الدلالة على جزء المعنى ولازمه فرع الدلالة على المعنى بلا عكس . أي لا يستلزمهما المطابقة إذ رب معنى بسيط لا جزء له ولا لازم له فحينئذ يتحقق المطابقة بدونهما . وما يقال إن كل شيء « 22 » له لازم وأقله الشيئية العامة وأنه ليس غيره ليس بشيء . لأنا نتصور الموجود مع الذهول عن كونه شيئا أوليس غيره . ومجرد كونه لازما في الواقع لا يكفي في الالتزام كما بينهما أي بين التضمن والالتزام بالذات لا تلازما إذ يجوز أن يكون للفظ معنى مركب لا لازم له أو معنى بسيط له لازم . فيتحقق أحدهما بدون الآخر . وقولنا بالذات أي بالكلية . معناه أنه ليس هنا استلزام من شيء من الجانبين بخلافهما مع المطابقة إذ هناك كان استلزام منهما لها ولم يكن منها لهما . واللفظ في معناه الموضوع له حيث استعملا حقيقة ثم المجاز قابلا « 23 » أي مقابل لها فهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة . فإن كانت العلاقة هي المشابهة كما
شرح
( 22 ) . قوله : « وما يقال إن كل شيء . . . » القائل هو الفخر الرازي على ما صرح به القطب الرازي في شرحه على الشمسية حيث قال : زعم الامام أن المطابقة مستلزمة للالتزام لأن تصور كل ماهية يستلزم تصور لازم من لوازمها ، وأقله انها ليست غيرها ، واللفظ إذا دل على الملزوم بالمطابقة دلّ على اللازم في التصور بالالتزام . وجوابه أنا لا نسلّم أن تصور كلّ ماهية يستلزم تصور انها ليست غيرها فكثيرا ما نتصور ماهيات الأشياء ولم يخطر ببالنا غيرها ، فضلا عن أن يكون أنها ليست غيرها . ومن هنا تبيّن عدم استلزام التضمن الالتزام لأنه كما لم يعلم وجود لازم ذهني لكل ماهية بسيطة لم يعلم أيضا وجود لازم ذهني لكلّ ماهية مركبة ، فجاز أن يكون من الماهيات المركبة ما لا يكون له لازم ذهني ، فاللفظ الموضوع بإزائه دال على اجزائه بالتضمن ولا التزام . ( ص 23 ط الاعلى الحجري في إيران بخط التفرشي ) . أقول : نحو قول الفخر في أن كل شيء له لازم ، ما ذهب اليه بعضهم من أن التصور لا يتعرّي عن تصديق مّا لأن تعقّل كل موجود يمتنع أن ينفك عن صحّة الحكم عليه بالوجود والوحدة وما يجري مجراهما من الأمور العامة كما أفاده المحقق الطوسي في شرح الفصل التاسع عشر من نفس الإشارات . ( 23 ) . قوله : « ثم المجاز قابلا » قابلا فعل ماض من المقابلة اشبع الفه وحذف متعلّقه .