قال الشيخ الرئيس في الإشارات ولأن بين اللفظ والمعنى علاقة « 12 » ما وربما أثرت أحوال في اللفظ في أحوال في المعنى « 13 » فلذلك يلزم المنطقي أيضا أن يراعي جانب اللفظ المطلق من حيث ذلك غير مقيد بلغة قوم دون قوم « * » . وقال المحقق الطوسي والحكيم القدوسي في منطق شرح الإشارات للشيء وجود في الأعيان ووجود في الأذهان ووجود في العبارة ووجود في الكتابة والكتابة تدل على العبارة « 14 » وهي على المعنى الذهني دلالتان وضعيتان
شرح
( 12 ) . قوله : « ولأن بين اللفظ والمعني علاقة مّا » انما قال علاقة مّا لأن بين اللفظ والمعني علاقة غير طبيعية والعلاقة الحقيقية أي الطبيعية هي التي بين المعنى والعين .
( 13 ) . قوله : « وربّما اثرت أحوال في اللفظ في أحوال في المعني » قال الشيخ العارف محي الدين الطائي في الباب الثاني ومائتين من الفتوحات المكية في معرفة حال الأدب : اعلم أن الأدب على اقسام - إلي قوله : وأما الآداب الوضعية فهي أن لا يسمّى الشيء بغير اسمه ليتغير عليه حكم الشرع بتغير الاسم فيحلّل ما كان محرّما ، أو يحرّم ما كان حلالا ، كما قال عليه السلام : « سيأتي على الناس زمان يظهر فيه أقوام يسمّون الخمر بغير اسمها وذلك ليستحلوها بالاسم » ، كما سئل مالك عن خنزير الماء ، فقال : هو حرام ، فقيل له : إنه من جملة سمك البحر ، فقال : أنتم سميتموه خنريرا ، فانسحب عليه لأجل الاسم حكم التحريم كما سمّوا الخمر نبيذا أو ربا أو تريزا فاستحلوه بالاسم ( ج 2 ص 533 ط 1 بولاق ) .
اعلم أن تلك الأحوال في اللفظ المؤثرة في أحوال المعنى جارية في كل علم وصنعة ، ولا يختص بها فنّ دون فن ؛ ولذا قال صائن الدين علي المعروف بابن تركه في كتابه الشريف تمهيد القواعد في شرح قواعد التوحيد » ما هذا لفظه : « بين المعاني الذوقية الكشفية والالفاظ المعبّر عنها في عرفهم - اي في عرف العارفين باللّه - مناسبة خفيّة لها كثير دخل في ادراكها ، لا أحد يطلّع على تلك المناسبة إلا بنور الولاية ومشكاة النبوة ( بند 28 ص 79 ط 1 - إيران ) .
( 14 ) . قوله : « والكتابة تدل على العبارة » في الجوهر النضيد : الوجود في الكتابة يدل غالبا على وجوده في العبارة لا دائما ، إذ قد يوجد كتابة من غير تلفظ بعبارة ، بل ينتقل الذهن منها إلى المعنى من غير ذكر المكتوب .
هامش
( * ) الإشارات والتنبيهات ج 1 ص 21 و 22 ط دفتر نشر الكتاب