تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وقد اجتمعتا في قوله تعالى :
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] ولو جيء ب « عند » فيهما أو ب « لدن » لصلح ، ولكن ترك دفعا للتكرار ، وإنما حسن تكرار « لدى » في
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ
[ آل عمران : 44 ] لتباعد ما بينهما ، ولا تصلح « لدن » هنا ، لأنه ليس محلّ ابتداء . ويفترقن من وجه ثان ، وهو أنّ « لدن » لا تكون إلّا فضلة ، بخلافهما بدليل :
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ
[ المؤمنون : 62 ] ،
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
[ ق : 4 ] . وثالث ، وهو أن جرّها ب « من » أكثر من نصبها ؛ حتى إنها لم تجىء في التنزيل منصوبة ؛ وجرّ « عند » كثير ، وجرّ « لدى » ممتنع . ورابع ، وهو أنهما معربان ، . . .
شرح
فتأمله ( وقد اجتمعتا ) أي : كلمة عند وكلمة لدن ذات النون ( في قوله تعالى :آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً[ الكهف : 65 ] ولو جيء بعند فيهما أو بلدن ) فيهما أيضا ( لصح ) إذ هما بمعنى ( ولكن ترك ) المجيء بهما ( دفعا للتكرار ، وإنما حسن تكرار لدى فيوَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ )إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [ آل عمران : 44 ] ( لتباعد ما بينهما ولا تصلح لدن هنا ) أي : في آيةآل عمرانوَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ( ؛ لأنه ليس محل الابتداء ) ولدن ذات النون لا تدخل إلا في محل ابتداء الغاية كما عرفت ( ويفترقن ) أي : عند ولدى ولدن ( من وجه ثان ) غير الأول الذي مضى ( وهو أن لدن ) ذات النون ( لا تكون إلا فضلة ) فلا تقع إلا في محل نصب على المفعولية ، فإن قلت : يجوز أن يقال علم من لدن زيد ببناء علم للمفعول ونيابة الظرف عن الفاعل ، فيكون في محل رفع فانتقض ما ذكره ، قلت : إنما يجيز نيابة الظرف غير المتصرف الأخفش ، والجمهور على خلافه وعليه فلا نقض ( بخلافهما ) أي : بخلاف عند ولدى فإنهما قد يقعان فضلة نحو : جلست عندك ولديك ، وقد يقعان عمدة ( بدليل ) قوله تعالى :وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ[ المؤمنون : 62 ] وقوله تعالى :وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ[ ق : 4 ] فالظرف وقع فيهما خبرا للمبتدأ فهو عمدة ، فإن قلت : إنما خبر المبتدأ في الحقيقة متعلق الظرف ، وهو كان أو كائن ، وعند ذلك يكون الظرف فضلة قلت : لما حذف الخبر وجوبا وقام الظرف مقامه أعطي حكمه . ( و ) يفترقن أيضا من وجه ( ثالث وهو أن جرها ) أي : جر لدن ذات النون ( بمن أكثر من نصبها ) وسياق الاستشهاد على وقوعها منصوبة ( حتى أنها لم تجيء في التنزيل منصوبة ) البتة ، وإنما جاءت فيه مجرورة بمن ، وانظر موقع هذه الغاية هنا ( وجر عند كثير ، وجر لدى ممتنع . و ) يفترقن أيضا من وجه رابع وهو أنهما أي : عند ولدى ذات الألف ( معربان ) وقد نبهناك