40 - لعلّ التفاتا منك نحوي مقدّر * يمل بك من بعد القساوة للرّحم
وهو غريب .
* ( عند )
:
* اسم للحضور الحسّيّ ، نحو :
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ
[ النمل : 40 ] ، والمعنويّ ، نحو :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
[ النمل : 40 ] ، وللقرب كذلك نحو :
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
[ النجم : 14 - 15 ] ، ونحو :
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
( 47 ) [ ص : 47 ] ؛ وكسر فائها أكثر من ضمّها وفتحها ، ولا تقع إلا ظرفا أو مجرورة ب « من » ؛ وقول العامة : . . .
شرح
( لعل التفاتا منك نحوي مقدر * يمل بك من بعد القساوة للرحم « 1 »وهو غريب ) لا يعرف لغيره ودلالة البيت على ذلك ظاهرة ، والرحم بضم الراء الرحمة قال اللّه تعالى :فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً( 81 ) [ الكهف : 81 ] .
( عند )
( اسم للحضور ) أي : لمكان الحضور ( الحسي ) أي : المدرك بالحس ( نحو :فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ[ النمل : 40 ] ) إذ استقرار العرش عند سليمان عليه الصلاة والسّلام مدرك له بحاسة البصر ( والحضور المعنوي نحوقالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ[ النمل : 40 ] ) فحضور العلم من الكتاب عند ذلك القائل ليس أمرا حسيا يدرك بالحاسة ، وإنما هو أمر معنوي يدرك بالعقل ( وللقرب كذلك ) أي : ولمكان القرب مماثلا للحضور في انقسامه إلى حسي ومعنوي ( نحو :عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى( 15 ) ) [ النجم : 14 - 15 ] وكلاهما مثال للقرب الحسي إذ قرب المنزلة الأخرى من سدرة المنتهى ؛ وقرب الجنة من السدرة كلاهما من الأمور التي تدرك بالحس ( ونحو :وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ( 47 ) [ ص : 47 ] ) وهذا مثال للقرب المعنوي ، والمراد به علو القدر لاستحالة القرب الحسي بالنسبة إلى اللّه عز وجل ؛ لأنه سبحانه وتعالىمنزه عن الكون في مكان ( وكسر فائها ) وهي العين ( أكثر من ضمها وفتحها ) وهذا يقتضي أن كلا من الضم والفتح كثير ، وفي التسهيل وربما فتحت عينها أو ضمت فأشعر بالقلة ، وحكى يعقوب ابن السكيت في إصلاح المنطق تثليث عينها ولا أذكر الآن هل تعرض إلى قلة بعض الثلاثة أو لا ( ولا تقع إلا ظرفا ) نحو : جلست عندك ( أو مجرورة بمن ) نحو جئت من عند زيد ( وقول العامة :
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 1 / 454 ، وشرح عمدة الحافظ ص 347 .
ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 7 / 332 .