تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
« ذهبت إلى عنده » لحن ، وقول بعض المولدين [ من مجزوء الرمل ] :
41 - كلّ عند لك عندي * لا يساوي نصف عند
قال الحريريّ : لحن ، وليس كذلك ؛ بل كلّ كلمة ذكرت مرادا بها لفظها فسائغ أن تتصرّف تصرّف الأسماء وأن تعرب ويحكى أصلها . تنبيهان - الأول : قولنا : « عند اسم للحضور » موافق لعبارة ابن مالك ، والصواب اسم لمكان الحضور ؛ فإنها ظرف لا مصدر ، . . .
شرح
ذهبت إلى عنده لحن ) لاستعمالهم إياها مجرورة بغير من ، ذكر ذلك الحريري في « درة الغواص » وغيرها ( وقول بعض المولدين ) بفتح اللام المشددة أي : الشعراء الحادثين بعد العرب ( كل عند لك عندي لا يساوي نصف عندي قال الحريري : ) هو ( لحن ) لجره بغير من ( وليس كذلك بل كل كلمة ذكرت مرادا بها لفظها ) سواء كانت في الأصل اسما أو فعلا أو حرفا ( فسائغ أن تتصرف تصرف الأسماء ) وإن كان اللفظ الذي أريد بها لا يتصرف ، ومن هنا خرج الجواب عن قول هذا الشاعر المولد كل عند حيث حرفها بجرها بغير من مع أن مسماها غير منصرف ولا يجر بمن ( وأن تعرب ) فتقول : ضرب فعل ماض ، وليت حرف ينصب ويرفع ، لكن إن أولته بالمذكر كاللفظ فهو منصرف مطلقا أي : سواء كان ثلاثيا ساكن الوسط أو لا وإن أولته بالكلمة ؛ فإن كان ثلاثيا متحرك الوسط فهو غير منصرف قطعا ، وعلى الجملة فيعتبر عند الإعراب أحكام منع الصرف فتصرف عند فقدان ما يقتضي المنع ، ويمنع عند وجود المقتضي له ( ويحكى أصلها ) على ما هو عليه فتقول مثلا فعل ماض بفتح الباء ، قال الرضي والأكثر الحكاية ، قلت : يرد على المصنف الكلمة الثنائية إذا جعلت علما للفظ ، وقصد الإعراب ؛ وذلك أن يجيب تضعيف ثانيها إذا كان حرفا صحيحا نحو من وكم بخلاف ما إذا جعلت علما لغير اللفظ ، فإن ثانيها لا يضعف بل يقال : جاءني كم ورأيت منا بالتخفيف فيهما ، جعلوه من باب ما حذف لامه نسيا وهو حرف علة كيد ودم فلم تصدق حينئذ تلك الكلية ؛ لخروج ما ذكرناه عنها باعتبار مخالفته لغيره من الأسماء في التصرف . ( تنبيهان : الأول قولنا اسم للحضور موافق لعبارة ابن مالك ) في « التسهيل » وليس بصواب ( والصواب اسم لمكان الحضور ، فإنها ظرف لا مصدر ) وغاية ما فعله ابن مالك رحمه اللّه حذف المضاف لقرينة ، وهو جائز بالإجماع والكتاب والسنة وكلام العرب مما يشهد لذلك ، فأي خطأ ارتكبه حتى يقال الصواب خلافه ، فإن قلت : ما القرينة قلت : كونه عد هذه الكلمة من الظروف المكانية