تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
والكسر على أصل التقاء الساكنين ؛ ويصحّ النصب في جوابهما عند الكوفيّين تمسكا بقراءة حفص :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ
[ غافر : 36 ] بالنصب ، وقوله [ من الرجز ] :
39 - علّ صروف الدّهر أو دولاتها * تدلننا اللمّة من لمّاتها فتستريح النّفس من زفراتها
وسيأتي البحث في ذلك . وذكر ابن مالك في شرح العمدة أن الفعل قد يجزم بعد « لعلّ » عند سقوط الفاء ، وأنشد [ من الطويل ] :
شرح
( ويصح النصب في جوابهما عند الكوفيين تمسكا بقراءة حفصلَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ[ غافر : 36 - 37 ] بالنصب ) وقراءة الجماعة الباقين بالرفع ( وقوله :عل صروف الدهر أو دولاتها * تدلننا اللمة من لماتها فتستريح النفس من زفراتها ) « 1 »صروف الدهر حوادثه ونوائبه واحدها صرف بفتح الصاد ، والدولة بفتح الدال المهملة وضمها بمعنى تكون في الحرب وغيره على ما قاله عيسى بن عمر ، وبعضهم يفرق فيقول هي بالفتح في الحرب بمعنى غلبة إحدى الطائفتين للأخرى ، وبالضم في المال يقال : صار الفيء بينهم دولة يتداولونه أي : يكون لهؤلاء مرة ولهؤلاء أخرى ، واللمة الشدة كذا قال الفراء ، وأنشد هذا البيت شاهدا عليه وقد عداه فيه إلى مفعولين ، فكأن المعنى لعل الحوادث تجعل لنا الشدة دولة فنستريح مما نحن فيه فانظره ، فلست على وثوق من صحته ، والزفرات جمع زفرة وهي اسم لإدخال النفس والزفير مصدر زفر يزفر إذا أدخل نفسه ، والشهيق إخراجه قال تعالى :لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ[ هود : 106 ] وسكن الشاعر الفاء وحقها الفتح كثمرات جمع ثمرة إذ هو ثلاثي صحيح العين ساكنة غير مضعف ولا صفة ( وسيأتي البحث في ذلك ) وفي الباب الرابع في أقسام العطف ، وقد ألم المصنف بشيء في حرف اللام عند الكلام على لعل ( وذكر ابن مالك في شرح « العمدة » ) والأصل والشرح من تصانيفه رحمه اللّه تعالى ( أن الفعل قد يجزم بعد لعل عند سقوط الفاء ، وأنشد ) شاهدا على ذلك قول الشاعر :
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب 4 / 325 ( زفر ) ، وشرح شواهد المغني 1 / 454 ، والجنى الداني ص 584 . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 9 / 175 .