تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ونظير هذا المثال قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
[ الإسراء : 79 ] .

[ ( عل ) بلام خفيفة ]

* ( عل ) بلام خفيفة - اسم بمعنى « فوق » ، التزموا فيه أمرين ؛ أحدهما : استعماله مجرورا ب « من » ؛ والثاني : استعماله غير مضاف ، فلا يقال : « أخذته من عل السطح » كما يقال : « من علوه ، ومن فوقه » . وقد وهم في هذا جماعة منهم الجوهريّ وابن مالك ، وأما قوله [ من الرجز ] :
36 - يا ربّ يوم لي لا أظلّله * أرمض من تحت وأضحى من عله
فالهاء للسكت ، بدليل أنّه مبنيّ ، ولا وجه لبنائه لو كان مضافا .
شرح
ليضرب ، وأجنبيته ظاهرة ( ونظير هذا المثال قوله تعالى :عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً[ الإسراء : 79 ] ) فلا يجوز كون ربك اسم عسى للزوم المحذور المذكور ، وهو لزوم الفصل بالأجنبي بين يبعث ومعموله الذي هو مقاما كما مر سواء . ( عل ) ( بلام خفيفة اسم بمعنى فوق التزموا فيه أمرين : أحدهما استعماله مجرورا بمن . والثاني استعماله غير مضاف فلا يقال أخذته من على السطح ، كما يقال من علوه ) بضم العين وكسرها ( ومن فوقه وقد وهم في هذا جماعة منهم الجوهري وابن مالك ) قال في « الصحاح » ويقال أتيته من عل الدار بكسر اللام أي : من عال ، ولما كان البيت الآتي قد يستدل به لهؤلاء الجماعة من حيث أنه استعمل عل مضافا للضمير أجاب عنه المصنف بأن قال ( وأما قوله :يا رب يوم لي لا أظلله * أرمض من تحت وأضحى من عمله ) « 1 »أرمض فعل مضارع من قولهم رمض اليوم يرمض بكسر العين في الماضي ، وفتحها في المضارع أي : اشتد حره وأضحى أيضا مضارع أي : أبرز للشمس بفتح الحاء وماضيه ضحى بكسرها وضحى بفتحها ( فالهاء ) من عمله ( للسكت ) فهي حرف وليست ضميرا أضيف إليه على ( بدليل أنه مبني ) على الضم ( ولا وجه لبنائه لو كان مضافا ) وكان الكسر حينئذ يجب لجره بمن قلت : ويمكن أن يكون للبناء وجه وهو إضافته لمبني كما مر له في سواك وكما سيأتي في غير
هامش
( 1 ) لم أجده .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 60 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية